السيد الخوئي
247
غاية المأمول
( وبالجملة ، أنّ جريان استصحاب عدم الجعل لا يمنع من جريان القاعدة ، لأنّهما حينئذ بملاكين ، فالاستصحاب يثبت عدم التكليف ويكون بيانا لنفي التكليف ، وحينئذ فلا يبقى موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان لتحقّق البيان به ، بل إنّ الاستصحاب كما يحكم على القاعدة المذكورة يثمر لنا ثمرة أخرى وهي أنّا لو قدّمنا أخبار الاحتياط « 1 » على أخبار البراءة « 2 » لكثرتها وشهرته بل لو توقّفنا في تقديم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط فالاستصحاب المذكور يكون رافعا للشبهة الّتي اقتضت الاحتياط ، ويكون من بيّن الرشد الّذي لا هلكة في اقتحامه ، إذ يكون الاستصحاب حاكما على أخبار الاحتياط كحكومته على أخبار البراءة . بل إنّ هذا الاستصحاب - يعني استصحاب عدم الفعل - يجري في الشبهة الموضوعيّة أيضا فيقال : إنّ هذا المائع الّذي في الإناء لم يكن محكوما بالحرمة قبل وجوده فهو على ما كان ، بناء على إجراء استصحاب الأعدام الأزليّة فتأمّل « * » ، بل وعلى غيره أيضا ، بتقريب أنّه في أوّل
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 111 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 ، و 3 : 129 ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، الحديث 14 ، و 18 : 123 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41 ، و 124 و 127 : الحديث 47 و 54 و 56 ، و 58 . ( 2 ) الوسائل 11 : 295 ، باب جملة مما عفي عنه ، الحديث 1 و 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 ، وعوالي اللآلي 1 : 424 ، الحديث 109 ، وانظر المستدرك 18 : 20 ، باب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 4 ، والكافي 1 : 164 ، باب حجج اللّه على خلقه ، الحديث 2 ، والوسائل 5 : 344 ، الباب 30 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث الأوّل ، والفقيه 1 : 317 ، الحديث 937 ، وانظر الوسائل 4 : 917 ، الباب 19 من أبواب القنوت ، الحديث 3 . ( * ) إشارة بالتأمّل إلى أنّه لا يبقى مورد لأصالة البراءة . ( الجواهري ) .