السيد الخوئي
236
غاية المأمول
والظاهر هي الإضافة خلافا للميرزا النائيني حيث زعم أنّ الظاهر التنوين ، ووجه ظهورها في الإضافة أنّ « ما » المصدريّة الظرفيّة لم نعهد دخولها على غير الماضي من الأفعال . ولو فرض كونها مصدريّة في المقام فدعوى كون أخبار الاحتياط تثبت المعلوميّة غير مسلّم ، ضرورة عدم وجوبه نفسيّا . وظاهر قراءة : الناس في سعة ما داموا لم يعلموا ، عدم العلم بالواقع ، والعلم بالواقع لا يحصل بأخبار الاحتياط ، وإلّا لم يكن احتياطا وهلاكا من حيث لا يعلم كما هو صريح أخبار الاحتياط . إلّا أنّ الّذي يوقفنا عن العمل بهذه الرواية عدم وجودها في كتب الحديث . نعم ، في رواية السفرة ، الموجودة الّتي لا يعلم أنّها لمسلم أم مجوسي ( الناس في سعة حتّى يعلموا ) « 1 » إلّا أنّها مختصّة في الشبهة الموضوعيّة الّتي قامت الحجّة - وهي كونها في بلد المسلمين - على حلّية اللحم الموجود فيها الحاكمة على أصالة عدم التذكية فراجع الرواية يتّضح لك الحال ) « 2 » . ومن جملة الأخبار قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 3 » بتقريب أنّ الشيء المشكوك حكمه مطلق ، بمعنى أنّه غير محكوم بحكم غير الإباحة حتّى يرد فيه نهي . وقد أشكل الميرزا النائيني « 4 » عليه بأنّ « مطلق » ليس معناه جعل الإباحة له ، إذ ليس المراد من « الشيء » الشيء ، بل المراد من « الشيء » الشيء بعنوانه الأوّلي ، فيكون المعنى : كلّ شيء في الشريعة المقدّسة فهو مطلق ، أي ليس بحرام حتّى
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 372 ، الباب 23 من أبواب اللقطة . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 3 ) الوسائل 8 : 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 60 . ( 4 ) أجود التقريرات 3 : 317 .