السيد الخوئي
237
غاية المأمول
يرد فيه نهي ، فيكون مفاده : أنّ الأصل في الأشياء الإباحة لا الحظر حتّى يثبت الدليل المحرّم فيكون الخبر أجنبيا عن محلّ الكلام . كما أورد عليه الآخوند « 1 » بعد أن سلّم ظهور « الشيء » في الشيء المشكوك بأنّ المراد من الورود الصدور والوجود الواقعي لا الوصول إلى المكلّف ، فيكون مؤدّاه مؤدّى : اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه . والجواب عن إيراد الآخوند قدّس سرّه بأنّ الورود وإن كان قد يستعمل في الوجود والثبوت إلّا أنّ المشهور هو استعماله في الوصول ، ولو سلّم ظهوره في الصدور فلا بدّ من إرادة الوصول منه في المقام ، لوجود القرينة الدالّة على ذلك ، والقرينة هي أنّ المراد إمّا أن يكون الحديث إنشاء للحكم بالإطلاق من الإمام عليه السّلام أو إخبارا عن الحكم ، وعلى كلا التقديرين فإمّا أن يكون الحكم المنشأ أو المخبر به الحكم الواقعي أو الحكم الظاهري ، أمّا إرادة الحكم الواقعي فلا معنى لها ، إذ المعنى حينئذ : كلّ شيء مطلق - أي مباح واقعا - حتّى يرد فيه نهي واقعي ، وهذا من الأمور البديهيّة الغير المحتاجة للإخبار بها ولإنشائها ، إذ هو جعل الشيء غاية لرفع ضدّه فهو كقولك : كلّ شيء ساكن حتّى يتحرّك . وليس قوله حينئذ : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي أولى من عكسه ، وهو قوله : كلّ شيء منهيّ عنه حتّى يكون مطلقا واقعا ، ومؤدّى كلتا الجملتين واحد . فإذا لم يمكن إرادة الحكم الواقعي من الإطلاق والنهي الواقعي من النهي فلا بدّ أن تكون هذه الجملة لإنشاء الحكم الظاهري أو للإخبار عنه ، ( بل الظاهر من الكلام الصادر من المعصوم أن يكون في مقام إنشاء الحكم وبيانه للسائل ليعمل لا في مقام الحكاية والإخبار عن الواقعيّات الّتي لا مساس لعمل المكلّف بها ) « 2 » ، والحكم الظاهري إنّما يكون للشيء المشكوك حكمه الواقعي ، إذ لا معنى للحكم الظاهري
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 389 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .