السيد الخوئي

218

غاية المأمول

والجواب : أنّ ( ما ) لم تستعمل في هذه الموارد في الفعل الخارجي حتّى تقتضي وحدة السياق كون المراد الفعل الخارجي ، وإنّما استعملت في معنى عامّ في جميع هذه الموارد وهو « الشيء » غاية ما هناك أنّ الشيء قد انطبق في الأمثلة المتقدّمة على الفعل الخارجي ، وأمّا في حديث الرفع فقد انطبق على « الحكم » فمعناه واحد ، ووحدة السياق لا تقتضي أكثر من وحدة المعنى ، أمّا وحدة المنطبق عليه المعنى فلا ، فافهم . الثاني : أنّ الرفع بالنسبة إلى الفعل نفسه مجازي بلحاظ حكمه وبالنسبة إلى الحكم نفسه حقيقي ، واختلاف المرفوعات في ذلك وإن كان غير ضائر لوجود القرينة في المجازي منها إلّا أنّ قوله : « رفع عن امّتي تسعة » إسناد واحد ، والمذكورات بدل عن لفظ « تسعة » أو عطف بيان ، فإن كان المرفوع « الحكم » في « ما لا يعلمون » لزم أن يكون إسناد « رفع عن امّتي تسعة » إسنادا حقيقيّا ومجازيّا ، وأمّا إذا كان المرفوع « الفعل » لا يلزم إلّا الإسناد المجازي الواحد ، فرفع الحكم في « ما لا يعلمون » يستلزم أن يكون الإسناد الواحد في قوله : « رفع تسعة » حقيقيّا ومجازيّا وهو محال . والجواب من جهتين : الأولى : أنّ الرفع في الجميع حقيقي ، وذلك لأنّ الرفع لو أريد به الرفع التكويني لكان لما ذكر وجه إلّا أنّ المراد منه الرفع التشريعي ، والرفع التشريعي للفعل ليس إلّا بمعنى عدم اعتبار الشارع له على رقبة المكلّف وترخيصه للمكلّف في تركه في الشبهة الوجوبيّة ، وعدم جعل تركه على رقبة المكلّف وترخيصه له في فعله في الشبهة التحريميّة ، فليس في رفع « تسعة » إسناد مجازي أصلا ، بل هو حقيقي في الجميع . الثانية : لو سلّم ما ذكر من كون الإسناد حقيقيّا بالنسبة إلى بعض ومجازيّا بالنسبة إلى البعض الآخر والمجموع بدل من « تسعة » فهذا لا يستلزم إلّا أن يكون