السيد الخوئي

219

غاية المأمول

الإسناد إلى « التسعة » مجازيّا لكون العبرة بالإسناد اللفظي لا بالتحليل العقلي . ولا ريب أنّ إسناد « الرفع » إلى المجموع إسناد مجازي ، لأنّ إسناد « الرفع » إلى المجموع بما هو مجموع إسناد إلى ما ليس له ، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين والمركّب من الداخل والخارج خارج ، فافهم . الثالث : أنّ « الرفع » معناه رفع الشيء الّذي فيه ثقل ، و « الحكم » لا ثقل فيه ، وإنّما الفعل هو ذو الثقل ، فلا معنى لرفع الحكم ، لأنّ الحكم هو المثقل الموجب للثقل في الفعل والموجب للكلفة فيه ، ومن ثمّ سمّي تكليفا فلا بدّ أن يراد منه رفع الفعل . والجواب : أنّ الرفع كما يكون بالنسبة إلى الفعل يكون بالنسبة إلى سببه ومسبّبه ، ومن ثمّ قيل كما في الخبر : « رفع القلم عن الجاهل حتّى يبلغ » « 1 » فهذا رفع بالنسبة إلى السبب ، وقد يقال : رفعت المؤاخذة عن الفعل الفلاني الّتي هي المسبّب ، فالرفع كما يسند إلى الفعل الثقيل يسند إلى سبب الثقل ومسبّبه ، فافهم . الرابع : أنّ الرفع والوضع من الأمور الّتي بينها تقابل العدم والملكة ، فهما يتواردان على مورد واحد ، ومعلوم أنّ الوضع هو الجعل لغة « 2 » كما قدّمناه ، والمراد من الوضع في التكاليف الجعل في الكلفة وفي ذمة المكلّف ، فالرفع أيضا عن ذمّة المكلّف ، ومعلوم أنّ القابل لأن يوضع ويرفع عن ذمّة المكلّف إنّما هو الفعل الخارجي . وأمّا الحكم فلا معنى لجعله ولرفعه عن ذمّة المكلّف . والجواب : أنّ الموضوع تارة يكون ظرفه هو ذمّة المكلّف ، فيكون الكلام كما ذكر في أنّه لا معنى له إلّا أن يكون المرفوع الفعل . وأخرى يكون ظرفه الشرع والشريعة وحينئذ فلا يكون المرفوع والموضوع في الشريعة إلّا الأحكام ، إذ لا معنى لكون الفعل الخارجي موضوعا أو مرفوعا في الشريعة المقدّسة ، إذ الشريعة عبارة عن جعل الأحكام ، ومعلوم أنّ الحديث ظاهر في كون الرفع في الإسلام والشريعة .

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 295 ، باب جملة ممّا عفي عنه ، الحديث الأوّل . ( 2 ) المنجد : 905 . « وضع » .