السيد الخوئي
210
غاية المأمول
وذلك لأنّا قد برهنّا على عدم إنتاج مقدّمات الانسداد كلّية ، فضلا عن كون الإنتاج بنحو الكشف أو الحكومة فلا حكم في المقام فضلا عن كونه عقليّا غير قابل للتخصيص . ( بقي هنا شيء هو أنّه لو قلنا بتماميّة دليل الانسداد وإفادته حجّية مطلق الظنّ فهل يختصّ بفروع الدين أم يشمل الأصول الاعتقاديّة ؟ أمّا الأمور المطلوب فيها العلم بنحو الصفتيّة ليخرج به من الظلمات إلى النور كمعرفة الصانع وتوحيده ومعرفة رسوله والأئمّة ، فلا يكفي فيها الظنّ وإن كان خاصّا ، لعدم حصول صفة العلم به ، فإذا لم يكن له طريق إلى العلم بذلك لم ينجّزه الظنّ ، فإن كان فقد الطريق إلى العلم راجعا إلى اختياره كان مقصّرا ومعاقبا وإلّا فلا عقاب عليه لقصوره . ودعوى استحقاقه العقاب لرجوعه إلى الشقاوة الذاتيّة والذاتي لا يعلّل « 1 » غير تامّ ، لقبح العقاب على ما ليس بالاختيار . وأمّا الأمور المطلوب فيها عقد القلب كالاعتقاد بالجنّة والنار فيفرق فيها بين الظنّ الخاصّ فهو حجّة ويجوز التعويل عليه ، وبين الظنّ الانسدادي فليس بحجّة ، لعدم تماميّة مقدّمات الانسداد ، لإمكان الاحتياط بعقد القلب على ما هو الواقع وليس فيه عسر وحرج فضلا عن اختلال النظام وعدم الإمكان . وأمّا الأمور الأخر مثل كون الملك الفلاني له خمسون ألف جناح والملك الفلاني كان في زمن النبيّ الفلاني فهل يكون الخبر الموثّق حجّة فيه أم لا ؟ الظاهر هو التفصيل بين جعل معنى الحجّية اعتبار ما ليس بعلم علما فتكون الحجّية مجعولة لها وأثرها جواز الإخبار بمؤدّاها للمخاطب ، وجعل الحجّية هو التنجيز والإعذار فلا ، إذ لا واقع في المقام حتّى ينجّزه عند الإصابة أو يوجب العذر عند الخطأ ) « 2 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 301 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .