السيد الخوئي
211
غاية المأمول
مبحث البراءة قد ذكرنا أنّ الأصول على أقسام أربعة : الأوّل : مباحث إثبات بما هي ألفاظ ، سواء كانت في الأحكام أم في غيرها كمباحث الأوامر والنواهي والعموم والخصوص . الثاني : ما يبحث فيه عن مقتضيات الأحكام ولوازمها ، شرعيّة كانت أم عقليّة مدلولة للألفاظ أم لغيرها كالإجماع ، وتسمّى بالمباحث العقليّة كالبحث عن الملازمة بين الواجب ومقدّمته وهو بحث عقلي لا لفظي ، كما ذكره صاحب المعالم « 1 » زاعما كونه من مباحث إثبات حيث استدلّ على نفي الوجوب بنفي الدلالات الثلاث . الثالث : ما يبحث فيه عن الأدلّة الشرعيّة الدالّة على [ أحكام ] الأشياء بعناوينها الأوّليّة كخبر الواحد والإجماع ، وتسمّى بالأدلّة الاجتهاديّة ، لأنّ الحكم المأخوذ في تعريف الاجتهاد هو الحكم الواقعي . ولذا اكتفى فيه بالظنّ فقيل استفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ، ولو كان المراد منه الحكم الظاهري لاعتبر فيه العلم . الرابع : ما يبحث فيه عن الدليل الشرعي حال الشكّ في الحكم الشرعي الواقعي وهي الأدلّة الفقاهتيّة ، لأنّ الحكم المأخوذ في تعريف الفقه هو الحكم
--> ( 1 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين في الأصول : 62 .