السيد الخوئي

185

غاية المأمول

بوجود جملة من الأحكام في ضمن الأخبار هو الموجب للزوم العمل بالأخبار ، فحينئذ العلم الإجمالي بوجود جملة من الأحكام في بقيّة موارد الأمارات من الشهرات والإجماعات المنقولة والأخبار الأخر غير هذه الأخبار أيضا يوجب العمل بجميعها ، فأطراف العلم الإجمالي ليس هو الأخبار فقط بل هو الأخبار وغيرها من سائر الأمارات الأخر « 1 » . وقد قرّر الآخوند قدّس سرّه « 2 » الوجه بوجه يسلم عن هذا الإشكال ، وتوضيحه : أنّ لنا علوما إجماليّة ثلاثة : الأوّل : أنّ التصديق بالشريعة معناه التصديق بأحكام تتكفّلها هذه الشريعة ، وإلّا فلا معنى لتشريع شريعة لا أحكام فيها ، فمعنى التصديق بالشريعة العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في الجملة . الثاني : هو العلم الّذي ذكره الشيخ وهو العلم الإجمالي بوجود جملة من التكاليف في ضمن هذه الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة وغيرها وغيرها من الأمارات والشهرات والإجماعات المنقولة وغيرها من بقيّة الأمارات . الثالث : هو العلم الإجمالي بوجود جملة من الأحكام في خصوص الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة . إذا عرفت هذا فالعلم الإجمالي الأوّل منحلّ قطعا بالعلم الإجمالي الثاني ، لأنّ العلم بالشريعة إنّما يوجب العلم بمقدار خمسين حكما لا أكثر ، والعلم الإجمالي الثاني علم بمقدار خمسمائة حكم مثلا ، فيوجب انحلال الأوّل ، لأنّا إذا عزلنا الخمسمائة حكم مثلا لا يبقى لنا علم إجمالي بثبوت تكاليف أخر يقتضيها التصديق بالشريعة .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 361 . ( 2 ) كفاية الأصول : 351 .