السيد الخوئي
186
غاية المأمول
وإنّما الكلام أنّ العلم الإجمالي الثاني هل ينحلّ بالعلم الإجمالي الثالث أم لا ؟ فإن لم ينحلّ ثبت إيراد الشيخ قدّس سرّه وإن انحلّ فلا ، فنقول : إنّ المقدار المقطوع به في الأخبار الصحيحة جملة منه تفيد الأحكام الّتي هي على طبق الشهرات والإجماعات المنقولة ، وحينئذ فلا فائدة في الإجماعات المنقولة والشهرات حيث تكون الأخبار موافقة لها ، وبقيّة الأخبار الصحيحة الموجودة فيما بأيدينا بعد عزلها لا يبقى لنا علم إجمالي ببقاء تكليف إلزامي في غيرها أصلا ، فتكون التكاليف في غيرها تكاليف بدويّة الشكّ فتنفى بالبراءة ، وحينئذ فالعلم الإجمالي الثاني أيضا منحلّ قطعا بالثالث ، فلا يبقى حينئذ إيراد الشيخ واردا بل إنّا نعلم إجمالا بوجود تكاليف في ضمن الأخبار ولا علم لنا بوجودها في ضمن بقيّة الأمارات . فمرجع العلم الإجمالي الأوّل إلى العلم الإجمالي الثاني لأنّه ينحلّ به ، كما أنّ مرجع العلم الإجمالي الثاني - وهو وجود جملة من التكاليف في ضمن الأمارات وغيرها - ينحلّ إلى العلم الإجمالي الثالث فإيراد الشيخ الأنصاري حينئذ غير وارد أصلا . إنّما الكلام في أنّ هذا العلم الإجمالي بوجود أخبار صادرة في ضمن هذه الأخبار من الأئمّة - سلام اللّه عليهم - هل يترتّب عليه النتيجة وهي حجّية خبر الواحد أم لا ؟ فنقول : إنّ الحجّية المبحوث عنها هو بمعنى ترتيب آثار الواقع عليها حتّى كان الخبر الواحد قطع في لزوم ترتيب آثاره ، غاية الأمر أنّه قطع تعبّدي لا وجداني ، فيرفع اليد بواسطته عن الأصول العمليّة أو عن عموم أو إطلاق الأصول اللفظيّة لو كان على خلافها . فالكلام أوّلا يقع فيما كان الخبر على خلاف الأصل العملي فنقول : إنّ الخبر الوارد في موارد الأصول العمليّة يكون تارة مثبتا للتكليف ، وأخرى يكون نافيا . فإن كان مثبتا للتكليف فتارة يكون الأصل العملي أيضا مثبتا للتكليف كاستصحاب التكليف أو قاعدة الاشتغال ، كما إذا دلّ الخبر على وجوب صلاة