السيد الخوئي
184
غاية المأمول
فالأولى في الجواب أن يقال : إنّ عمل العقلاء بأخبار الآحاد لا يعدّونه عملا بالظنّ ولا عملا بغير علم بل يرونه عملا بعلم ، وحينئذ فليس ظنّا عندهم ولا غير علم ليكون ما دلّ على المنع عن العمل بالظنّ أو غير العلم رادعا عنها أصلا - لو سلّمنا مولويّتها - لأنّهم لا يرونها رادعة عنه أصلا ، فلا بدّ عند إرادة الشارع الردع عنها أن يردع عنها بخصوصها لا بعموم لا يرى بحسب العرف شاملا لها وليس ذلك بموجود ، فافهم . ثمّ إنّ السيرة المذكورة إنّما هي على العمل بالأخبار الموثوقة سواء كان موثوقيّتها من جهة وثاقة رواتها أو من جهة موثوقيّتها بنفسها لجبرها بعمل المشهور وقبولهم لها ، فيثبت حجّية الخبر الموثوق مطلقا بالسيرة وإن كان راويه ضعيفا إذا كان الخبر معمولا به بين الأصحاب . فقد ظهر حجّية خبر الواحد بالكتاب والسنّة والسيرة العمليّة . [ الاستدلال بالوجوه العقلية على حجّية خبر الواحد ] بقي الكلام في الوجوه العقليّة الّتي أقيمت على حجّية الخبر : أوّلها : أنّ لنا علما إجماليّا بصدور بعض هذه الأخبار الّتي بأيدينا عن أئمّتنا عليهم السّلام فمقتضى هذا العلم الإجمالي وجوب العمل بالأخبار ، ودعوى حصول العلم الإجمالي بصدق بعض هذه الأخبار واضحة بعد ما عرف اهتمام أصحابنا بتنقيحها وتمحيصها عن الأخبار المدسوسة . وبالجملة فهذا الاهتمام من أصحابنا يشرف على القطع بصحّة أكثر أخبار الكتب الأربعة ، وحيث يحصل العلم الإجمالي بصدق بعضها يجب الاحتياط إن لم يؤدّ إلى العسر والحرج أو اختلال النظام ، وإن أدّى فالعمل بخصوص الأخبار المظنون صدورها أرجح من المشكوك صدورها والمحتمل . وقد أورد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه على هذا الوجه بأنّ الوجه في لزوم العمل بالأخبار إنّما هو كونها متكفّلة بالأحكام الواقعيّة ، وحينئذ فالعلم الإجمالي