السيد الخوئي

157

غاية المأمول

الحال فإنّ التبيّن لم ينقل عن معناه اللغوي الّذي هو بمعنى الظهور ومنه قوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ « 1 » أي حتّى يظهر . وحينئذ فالمراد من التبيّن الظهور ، ومن ثمّ استفيد حجّية خبر العادل من مفهومه فإنّه باعتبار كونه بنفسه ظاهرا وواضحا ، ولا معنى لطلب ظهور الظاهر ووضوح الواضح . فإذا علم أنّ المراد من التبيّن هو الظهور فإذا أردت أن تعرف الظهور فالمرجع إلى الشارع ، فمثلا الشارع نزّل البيّنة منزلة الظهور فجعلها فردا من أفراد الظهور في جملة من الموارد ، وكذلك خبر العادل في الأحكام ، وأمّا في الموضوعات وخصوصا الارتداد فلم يجعل قول العادل الواحد ظهورا ، بل قيّد كونه ظهورا بانضمام شخص آخر عادل إليه ، وحينئذ فلا يلزم إلّا تقييد المورد وهو غير ضائر ، فافهم . الخامس ممّا أورد على آية النبأ : أنّ السيّد المرتضى من جملة العدول وقد نقل الإجماع على عدم حجّية الخبر الواحد « 2 » فبموجب حجّية خبر الواحد يلزم عدم حجّية خبر الواحد ، وما يلزم من وجوده عدمه محال . والجواب أوّلا : أنّ السيّد المرتضى نقل الإجماع على عدم الحجّية وقد ذكرنا في موارد عديدة أنّ خبر الواحد إنّما يكون حجّة حيث يكون المخبر به أمرا حسيّا ، ومن المعلوم أنّ المخبر به في المقام أمر حدسي فإنّ السيّد ينقل الإجماع ولا ينقل خبرا حسيّا سمعه من المعصوم عليه السّلام . وثانيا : أنّ خبر السيّد قدّس سرّه معارض بنقل الشيخ الإجماع على حجّية الخبر الواحد « 3 » ويأتي أنّ الخبرين المتعارضين لا تشملهما أدلّة الحجّية .

--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) انظر رسائل الشريف المرتضى 1 : 24 و 3 : 309 . ( 3 ) العدّة 1 : 126 .