السيد الخوئي

158

غاية المأمول

وثالثا : أنّ خبر السيّد في خصوص المقام ليس بحجّة ، لأنّ قبول قوله يستدعي عدم قبول قوله لو شمله ، وما يلزم من وجوده عدمه محال ، لأنّ قوله بعدم الحجّية لو قبل لما كان قوله مقبولا لأنّه من أفراده . وقد أورد على هذا الإيراد الثالث إيراد ملخّصه : أنّ قول السيّد بعدم الحجّية لخبر الواحد لا يستلزم عدم حجّية قوله « 1 » لاستحالة شمول خبره لقوله ، لأنّ الحكم يلزم تأخّره عن موضوعه ، فإذا فرض أنّه يحكي الحكم فيلزم أن يكون الحكم - وهو المحكيّ - متقدّما فيلزم أيضا تقدّم موضوعه ، فإذا فرض أنّه بالحكاية يصير له فرد من أفراد الموضوع فلا يعقل أن يكون الحكم المتقدّم شاملا للموضوع المتأخّر لاستدعائه تأخّر الحكم عنه ، والمفروض أنّ الحكم محكيّ به فيكون نفس الحكم متقدّما فلا يعقل تأخّره . والجواب : أنّ الحكم له مرتبتان : إحداهما : مرتبة الجعل والإنشاء ، وهذا الجعل لا يتوقّف على وجود الموضوع ، لأنّ جعله إنّما يكون بنحو القضيّة الحقيقيّة ، وهي لا يتوقّف على وجود الموضوع ، بل إنّما تجعل على تقدير وجود الموضوع . ومن ثمّ انحلّت القضيّة الحقيقيّة إلى شرطيّة وحمليّة فقولنا : « الخمر حرام » مثلا ينحلّ إلى قولنا : إن وجد الخمر فهو حرام . والثانية : مرتبة الفعليّة ، وهذه المرتبة متوقّفة على وجود الموضوع ، إذ مرتبة الفعليّة هي مرتبة قابليّة الحكم للبعث والزجر ، ومعلوم أنّهما من آثار وجود المأمور به والمنهيّ عنه ، وهما متوقّفان على وجود الموضوع . إذا عرفت هذا فما أخبر به وحكاه خبر السيّد المرتضى قدّس سرّه عدم الحجّية في مرتبة الجعل وهي لا تتوقّف على وجود الموضوع ، وما هو متأخّر عن إخبار السيّد عدم الحجّية في مرتبة الفعليّة ، فلا يلزم تأخّر المتقدّم إذ المتقدّم غير المتأخّر ، بمعنى أنّ

--> ( 1 ) انظر نهاية الأفكار 3 : 118 .