السيد الخوئي
156
غاية المأمول
وثانيا : أنّه يمكن أن يكون مفاد الآية هو ما ذكر من حجّية خبر العادل مطلقا أو الخبر الموثّق مطلقا ، وعدم التزام العلماء به لوجود المقيّد الّذي به خرج العلماء عن إطلاقها . وثالثا : أنّ اتّباع العلم وإن كان حكما عقليّا إلّا أنّ تحصيله ليس كذلك ، وفي المقام الأمر بالتحصيل لا بالاتّباع إذ « فتبيّنوا » أمر بالتبيّن وهو تحصيل العلم . الرابع ممّا أورد على آية النبأ : ما ذكره الشيخ الأنصاري بأنّ مورد الآية وهو الإخبار بردّة جماعة ، الواحد العادل لا يثبتها فضلا عن الفاسق ، فالقول بالمفهوم يوجب تخصيص مورد الآية وهو قبيح مستهجن « 1 » . وقد أجاب عنه بأنّ المراد من الفاسق ليس الفرد الواحد بل المراد جنس الفاسق ، وحينئذ فالمفهوم يكون إخبار جنس العادل سواء كان واحدا أم أكثر . نعم يبقى الإشكال في إطلاق المفهوم وشموله للواحد مع أنّ المورد يأباه ، والجواب أنّ ما دلّ على أنّ الموضوعات أو خصوص الارتداد لا بدّ فيها من البيّنة يقيّده . وقد أشكل المورد للإيراد المتقدّم على الشيخ بنفس ذلك الإيراد « 2 » . وملخّصه : أنّه إن أريد من التبيّن العلم فاتّباع العلم أمر عقلي لا شرعي ، فلا يكون الأمر مولويّا في المنطوق حتّى ينتفي وجوب التبيّن في المفهوم ، وهو خبر العدل . وإن أريد من التبيّن الوثاقة فهو مستلزم لقبول قول الثقة في مورد الآية وهو الإخبار بالارتداد ، ولا قائل به بخصوصه وإن قال بعضهم بحجّية خبر العادل في الموضوعات إلّا أنّه في خصوص الارتداد لا بدّ من البيّنة كموارد الخصومات . والجواب ظاهر ممّا مرّ من أنّ المراد من التبيّن لو كان تحصيل العلم فلا يكون إرشاديّا لأنّه ليس أمرا باتّباع العلم بل بتحصيله ، وأيضا التبيّن هو أمر باستظهار
--> ( 1 ) الفرائد 1 : 271 . ( 2 ) انظر نهاية الأفكار 3 : 117 .