السيد الخوئي

150

غاية المأمول

ووجه ضعف كلامه أنّ استفادة انحصار العلّة في المقام ممّا لا منشأ له أصلا ، وحينئذ فيبقى كون ثبوت الحكم لموضوع لا يستلزم نفيه عن غيره محكّما أصلا ، فتأمّل . وأمّا الإيراد على الآية من حيث المانع فهو الإيراد الثاني ممّا أورده الشيخ الأنصاري على آية النبأ « 1 » بتوضيح منّا هو : أنّ الشرط في المقام لا مفهوم له وإن كان قيدا للحكم ولم يكن محقّقا للموضوع ، بدعوى أنّ عموم العلّة في الآية مانع عن انعقاد مفهوم لها ، لكون ظهور العلّة في العموم أقوى من ظهور الشرط في المفهوم ولا أقلّ من تساويهما ، فيكون المقام من قبيل المحتفّ بما يصلح للقرينيّة فلا يكون ذا ظهور في المفهوم . وتقريبه : أنّ العلّة في المقام وهي أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ عامّة حتّى لخبر العادل ، إذ احتمال اشتباهه موجود وهو مؤدّ إلى الإصابة بجهالة ، والعبرة بعموم التعليل ، وحيث شمل عموم التعليل خبر العادل فلا مفهوم لها بحكم التعليل ، والتعليل وإن كان إصابة القوم بجهالة إلّا أنّه من حيث مورده ، وإلّا فليس دائما إخبار الفاسق يكون مستتبعا لذلك على تقدير كذبه ، إذ قد يكذب في دعوى دخول وقت الصلاة فهل في التعويل على إخباره إصابة قوم بجهالة ؟ كلّا ، بل المراد من إصابة القوم بجهالة الوقوع في المفسدة الّتي كانت في مورد إخبار الوليد . والجواب : أنّ ما ذكرتموه غير تامّ إذا كان المراد منها السفاهة كما هو الظاهر بقرينة عدم قبول هذا اللسان للتخصيص مع الالتزام بقول البيّنة وقول ذي اليد وغيرها ، مع أنّ احتمال الإصابة بجهالة بمعنى الوقوع في المفسدة متحقّق فيها فيلزم تخصيصها بها مع أنّ اللسان غير قابل للتخصيص كما ذكرنا ، فلا بدّ أن يكون المراد

--> ( 1 ) انظر الفرائد 1 : 259 .