السيد الخوئي
151
غاية المأمول
من الجهالة السفاهة ، وحينئذ فالإصابة بالسفاهة بمعنى : لئلّا تعملوا عملا يعدّه العقلاء سفهيّا ، وحينئذ فمن المعلوم أنّ ترتيب آثار إخبار العادل لا يعدّه العقلاء سفهيّا أصلا بخلاف ترتيبها على إخبار الفاسق فإنّه عند العقلاء من الأعمال السفهيّة . نعم يبقى في المقام شيء وهو أنّ أخذ السفاهة بهذا المعنى في الآية تستدعي أن يكون أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّهم أخذوا بالسفاهة . والجواب : أنّ هذا إنّما يلزم على تقدير علمهم بفسق الوليد ، ومن الممكن أن يكون الوليد يضمر فسقه كأكثر من أسلم من الصحابة في ذلك الوقت ، فلا يكون ترتيب الآثار من أصحاب النبيّ بمجرّد إخباره سفهيّا وتكون الآية لبيان أنّ المخبر بهذا الخبر فاسق ، فهي لبيان الموضوع وما يترتّب عليه من إصابة القوم بالسفاهة ، فافهم . وأمّا إذا كان المراد من السفاهة عدم العلم ، فإن قلنا بأنّ عموم التعليل حكم إرشادي - كما استظهرنا ذلك أخيرا من تحريم اتّباع غير العلم في الآيات الكريمة وإنّه إرشاد إلى ما يلزم مقام العبوديّة من لزوم تحصيل المؤمّن القطعي - فلا إشكال حينئذ ، لأنّ الحكم الإرشادي ليس فيه تعرّض إلى بيان محلّه ، فلا يصلح حينئذ قرينة لرفع الظهور المنعقد . وإن قلنا بأنّه حكم مولوي فهو قضيّة حقيقيّة لا تعرّض فيها لتحقّق موضوعها وعدمه ، بل هي كسائر القضايا الحقيقيّة حكم على تقدير تحقّق الموضوع ، فإذا فرض انعقاد ظهور صدر الآية في المفهوم خرج خبر العادل عن كونه إصابة بغير علم وصار إصابة بعلم بمقتضى مفهوم الآية ، وهذا هو مراد الميرزا النائيني قدّس سرّه من جوابه الثاني في المقام « 1 » .
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 172 .