السيد الخوئي
126
غاية المأمول
الثاني : دعوى الإجماع على العمل بقول اللغوي وتسالم الفقهاء - قدّس اللّه أسرارهم - على العمل به في مقام عروض الشكّ أو النزاع ، والإجماع حجّة فيكون مستندا لحجّية قول اللغوي . والجواب أوّلا : أنّ الإجماع غير متحقّق في المقام ، ضرورة كثرة من لم يتعرّض لهذه المسألة من العلماء الأعلام . وثانيا : على تقدير تحقق الإجماع لا يجدي لأنّه تقييدي أي معلوم الوجه ، إذ أنّ وجهه هو ثبوت كون اللغوي من أهل الخبرة أو أنّ باب العلم منسدّ ، وقد أبطلنا الأوّل ، وسيأتي الكلام في بطلان الثاني إن شاء اللّه تعالى . وثالثا : أنّ القدر المتيقّن من عملهم هو صورة حصول شرائط الشهادة في المخبرين من العدالة والعدد على القول المشهور . ورابعا : أنّ عملهم بقول اللغوي لعلّه من باب أنّهم حصل لهم الاطمئنان بقول أهل اللغة ولو من تكثّر النقل . الثالث : دعوى انسداد باب العلم بخصوصيات الكلمات المذكورة عند اللغويّين وما نطّلع عليه بحسب الفهم المتعارف هو أقلّ قليل من معاني اللغات ، وحينئذ فلو أجرينا الأصول في جميع موارد اللغة يلزم الخروج من الدين « 1 » . والجواب : أنّ انسداد باب العلم باللغات لا يجدي مع انفتاح باب العلم في الأحكام الشرعيّة ، ومع انسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة لا حاجة إلى الانسداد في اللغات ، ومعلوم أنّ باب العلم بالأحكام الشرعيّة مفتوح ولا يلزم من انسداد باب العلم باللغات إذا أجريت الأصول الخروج من الدين أصلا ، إذ لا ربط للّغة بالدين إلّا أقلّ قليل من كلمات معدودة قليلة جدّا لا يلزم من إعمال الأصول فيها خروج من الدين أصلا .
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 143 .