السيد الخوئي
127
غاية المأمول
وقد ذكر بعض الأعاظم قدّس اللّه أسرارهم « 1 » وجها وانسدادا ، وملخّصه : أنّه لو كان الوجه في بطلان إجراء الأصول هو لزوم الخروج من الدين لزم ما ذكرتم إلّا أنّ هنا وجها آخر هو لزوم المخالفة القطعيّة ، وهنا أيضا هذا الوجه جار ، وذلك لأنّ إجراء الأصول يوجب المخالفة القطعيّة ليتمّ انسداد باب العلم فيكون الظنّ حجّة . والجواب أوّلا : أنّ إجراء الأصول في الموارد المشكوكة في اللغات ليس من الكثرة بحيث يحصل العلم بالمخالفة القطعيّة بل هو قليل جدّا . وثانيا : أنّه ليس جميع موارده أحكاما إلزاميّة حتّى تكون المخالفة القطعيّة فيها قادحة . وثالثا : أنّه إذا لم يمكن إجراء الأصول لما ذكره من لزوم المخالفة القطعيّة فلا يلزم تماميّة بقيّة مقدّمات الانسداد بل يحتاط فيها ، ضرورة أنّه لا يلزم من الاحتياط اختلال النظام أو عسر وحرج لقلّتها . فتلخّص أنّه لا حجّة بقول اللغوي بنفسه إلّا أن يفيد الوثوق والاطمئنان فقد عاملهما العقلاء معاملة القطع ولم يردع الشارع عنهما فيستفاد حينئذ منه الإمضاء .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه .