السيد محسن الخرازي

39

عمدة الأصول

قال الصدوق : سألت محمّد بن الحسن عن معنى الحديث فقال : هو أن يجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية أخرى . « 1 » وقال في تفسير البرهان : والظاهر أنّ المراد تأويل بعض متشابهاته إلى بعض بمقتضى الرأي والهوى من دون سماع من أهله ونور هدى من اللّه . « 2 » وفي خبر إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ اللّه بعث محمّدا فختم به الأنبياء فلا نبي بعده ، وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده . . إلى أن قال : فجعله النبي صلّى اللّه عليه وآله علما باقيا في أوصيائه ، فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كل زمان حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر وطلب علومهم ، وذلك أنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالخاصّ وهم يقدّرون أنّه العامّ ، واحتجّوا بأوّل الآية وتركوا السنّة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ؛ إذ لم يأخذوه من أهله ، فضلّوا وأضلّوا . ثم ذكر كلاما طويلا في تقسيم القرآن إلى أقسام وفنون ووجوه تزيد على مائة وعشر . . . إلى أن قال : وهذا دليل واضح على أنّ كلام الباري سبحانه لا يشبه كلام الخلق كما لا تشبه افعاله أفعالهم ، ولهذه العلّة وأشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب اللّه تعالى إلّا نبيّه وأوصياؤه . . . إلى أن قال : ثم سألوه عليه السّلام عن تفسير المحكم من كتاب اللّه فقال : أمّا المحكم الذي لم ينسخه شيء فقوله عزّ وجلّ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ الآية ؛ وإنّما هلك الناس في المتشابه ؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ، ونبذوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وراء ظهورهم الحديث . « 3 » إلى غير ذلك من الروايات وبالجملة : فحاصل الاستدلال بالطوائف المذكورة أنّ

--> ( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ح 22 . ( 2 ) البرهان 16 . ( 3 ) الوسائل الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ح 62 .