السيد محسن الخرازي
40
عمدة الأصول
مقصود اللّه سبحانه وتعالى من القرآن الكريم ليس هو . تفهيم مطالبه بلا واسطة تبيين المعصومين وتفسيرهم عليهم السّلام : وعليه فالأخذ بظاهره والعمل به من مصاديق تفسير القرآن الذي كان منهيا عنه بحسب الاخبار ، ومعه لا حجيّة لظواهره . ويمكن الجواب عنه : أوّلا : بأنّ الأخبار المذكورة دلّت على ممنوعيّة التفسير لا العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن النسخ والتخصيص والتقييد ؛ فإنّ هذا لا يسمّى تفسيرا ، إذا التفسير مختص بما له إبهام وإجمال وتشابه وخفاء بحيث لا يمكن رفعه إلّا بالتفسير وكشف القناع ومن المعلوم أنّه لا إجمال ولا إبهام في الأخذ بالظواهر أو في ضرب بعضها ببعض . قال الشيخ الأعظم قدّس سرّه : إنّ أحدا من العقلاء إذا رأى في كتاب مولاه أنّه أمره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته عربيا أو فارسيا أو غيرهما فعمل به وامتثله لم يعدّ هذا تفسيرا إذ التفسير كشف القناع ، ولا قناع للظاهر . « 1 » هذا ، مضافا إلى ما ورد من الروايات في معنى التفسير من أنّ المراد منه هو تفسير البطون كرواية زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة على أبى جعفر عليه السّلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ، فقال : هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليه السّلام : بلغني أنّك تفسّر القرآن فقال له قتادة : نعم فقال أبو جعفر عليه السّلام : بعلم تفسره أن بجهل قال : لا ، بعلم فقال له أبو جعفر عليه السّلام : فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت ، وأنا أسألك قال : قتادة سل . قال : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ في سبأ وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ فسّر قتادة آمنين فقال قتادة : ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله . فقال أبو جعفر عليه السّلام : نشدتك اللّه يا قتادة هل تعلم أنّه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 35 .