السيد محسن الخرازي
126
عمدة الأصول
إلى أن قال : والسرّ في التعبير عنه بالإجماع أنّهم لمّا أثبتوا في كتبهم الاعتقادية والأصولية حجيّة أقوال الأئمة عليهم السّلام وعصمتهم ولم يتمكنوا في الفقه من عنوانهم في قبال أدلة العامّة لكونه مفضيا إلى التنازع في مسألة الإمامة والخلافة في كلّ مسألة مسألة حاولوا إدراج هذه الحجّة وهو قول المعصوم في واحد من الأدلّة الدارجة الدائرة على لسان القوم ، ولم يتمكنوا من إدراجه في الكتاب كما هو واضح ، ولا في السنّة لانحصارها عند العامّة في السنّة النبويّة ، فالجأتهم الضرورة إلى إدراجه في الإجماع الذي اصطلح عليه العامة ؛ لأنّه كان حجّة مستقلة عندهم ومشتملا عليها أيضا عندنا ، فإذا استدلوا في مسألة بالإجماع أرادوا بذلك قول المعصوم ولكن لا بالسماع من شخصه ، بل بوصول نصّ صحيح معتبر من أحد من الأئمة الاثني عشر إلى ناقل الإجماع . . . إلى أن قال : فلا وجه لحصر قول الإمام الثابت بالحسّ في السماع من شخص إمام العصر عجّل اللّه تعالى فرجه حتى يحكم عليه بالندرة أو عدم الوقوع . . . إلى أن قال : وبالجملة فإذا رأيت الشيخ الطوسي قدّس سرّه قد يتمسك في بعض المسائل بإجماع الطائفة مع كونها ممّا وردت فيها روايات مستفيضة أو متواترة وافية بإثبات المسألة فليس مقصوده حينئذ بالإجماع اتفاق الفقهاء وكشف قول الإمام بسببه ، بل أراد به قول الإمام المعصوم المنقول له بالأخبار المسندة المعتبرة عنده الموجبة للعلم به . . . إلى أن قال : وقد ظهر لك بما ذكرناه إلى هنا أنّ الاجماعات المنقولة في كلمات القدماء من أصحابنا كالشيخين والسيدين وغيرهما ليست بمعنى أنّ ناقل الإجماع استكشف قول الإمام عليه السّلام من اتفاق جماعة وهو داخل فيهم أو أنّ أقوالهم أو جبت علمه بقول الإمام عليه السّلام لطفا أو حدسا بل قصدوا بالإجماع ما هو الملاك عندهم لحجّيته ، وهو نفس قول الإمام عليه السّلام الواصل إليهم بالأدلّة المعتبرة ، والظاهر منهم وصول قوله عليه السّلام إليهم بالطرق الحسّية ، أعني الأخبار الموجبة للعلم ، فيشمله أدلّة حجيّة الخبر . . . إلى أن قال : ومن ذلك يعلم منشأ تعارض الإجماعات المنقولة ؛ إذ من الممكن أن وصل إلى كلّ من ناقلي الإجماع قوله عليه السّلام بطريق معتبر عنده ؛ لكثرة الأخبار المتعارضة في الأبواب المختلفة . . . إلى أن قال : وعلى هذا فناقل الإجماع إن كان