السيد محسن الخرازي
127
عمدة الأصول
عدلا وثقة وكان نقله محتملا لكونه عن حسّ كان نقله الإجماع في المسائل الفقهية الأصلية المبتنية على النقل حجّة ووزانه وزان نقل الخبر عن الأئمة عليهم السّلام . وأمّا في المسائل التفريعية المبتنية على النظر والاجتهاد فليس بحجّة لأنّه ؛ إخبار عن حدس الناقل واستنباطه . فان قلت : إذا كان مقصود الشيخ وأمثاله من الاجماع قول الإمام لا الإجماع الاصطلاحي ، فلم نرى كثيرا منهم يذكرون بعد نقل الإجماع أخبار المسألة أيضا . . . إلى أن قال : فهذا يدل على أنّ المقصود بالإجماع غير الأخبار الواردة . قلت : ذكرهم للأخبار بعد الإجماع لبيان مدرك الإجماع المدعى وأنّ ادعاء الإجماع مستند إلى هذه الأخبار ، ولعل الشيخ أراد في الخلاف من قوله إجماع الفرقة قول الإمام المعصوم ومن قوله الأخبار هي الأخبار المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله التي لم تذكر في جوامعهم الحديثية ووصلت إلينا بواسطة الأئمة ، ففي الحقيقة أقام في المسألة دليلين قول الإمام والسنّة النبوية ، وقد ورد في أخبارنا أنّ روايات أئمتنا وصلت إليهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله ويجوز روايتها عنه صلّى اللّه عليه وآله الخ . « 1 » وعليه فالإجماعات المنقولة عن القدماء تكون إخبارا عن الأخبار لا كاشفة عن الأخبار ، وإنّما عبّر عنها بالإجماع لما أشار إليه في نهاية الأصول ، فإذا كانت الإجماعات المذكورة إخبارا عن الأخبار خرجت حينئذ عن محلّ الكلام وهو حجيّة الإجماع بمعناه الاصطلاحي . ولكن لقائل أن يقول : إنّ ما ذكره في نهاية الأصول من أنّ المراد من الإجماع في كلمات الشيخين والسيدين وغيرهما من القدماء هو نفس قول الإمام الواصل بالأدلّة المعتبرة وإنّما عبروا عن الأخبار بالإجماع دفعا للتنازع ، منظور فيه ؛ فإنّ الأمر إن كان كذلك كان المناسب أن لم يضف الإجماع إلى الطائفة أو الفرقة فإنّ الحجّة عند العامّة هو اتفاق الكلّ ، لا إجماع جماعة من الأمة بعنوان طائفة الشيعة ، وأيضا كان المناسب أن لم يعطف عليه
--> ( 1 ) نهاية الأصول : 534 - 538 .