السيد محسن الخرازي
66
عمدة الأصول
مرارا . والتحقيق هو أن يقال : إنّ موضوع الأمر الترتّبي ليس هو العصيان الخارجيّ أو الترك الخارجيّ حتّى يلزم منهما وجود الضدّ الآخر ، ولا مجال لطلبه لكونه تحصيلا للأمر الحاصل ، بل هو العزم على العصيان والبناء عليه وحالة العصيان ؛ ومن المعلوم أنّه في صورة العزم والبناء وحالة العصيان لا يتحقّق الضدّ الآخر ومعه مجال لطلبه ، كما لا يخفى ، فلا يرد على كاشف الغطاء إشكال من جهة جعل مسألة الجهر والإخفات من باب الترتّب ، لأنّ الترتّب يجيء بهذه الملاحظة في الضدّين اللذين لا ثالث لهما أيضا ، بل عرفت سابقا عدم اختصاص الترتّب بالضدّين . وعليه ، فالكبرى المذكورة مخدوشة ، وإن ذهب الأعلام إلى صحّتها ، فلا تغفل . فتحصّل أنّه من الممكن جعل مسألة الجهر والإخفات من باب الترتّب ، سواء فرض ذلك بين الأمرين الضمنيّين أو بين الأمرين المستقلّين فلا تغفل . وربّما يشكل جعل مسألة الجهر والإخفات من باب الترتّب من جهة أخرى وهي أنّ الأمر يصير فعليّا ومنجّزا بإحراز موضوعه . وعليه ، فإذا كان موضوعه ممّا لا يقبل الإحراز بأن كان إحرازه مساوقا لانعدامه كالناسي والساهي فلا يعقل ترتّب الحكم عليه ، لأنّه يلزم من وجوده عدمه ، فلا يمكن فعليّة مثل هذا الأمر ، وهو ليس قابلا للداعويّة ، وبدون الإحراز لا موضوع . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ موضوع الأمر الترتّبي هو عصيان الأمر الآخر بالإجهار ، والعلم بعصيان الأمر بالإجهار مساوق لارتفاع الجهل ومعرفة لزوم الجهر عليه ، فلا يتحقّق منه العصيان ، فيمتنع تعليق الحكم على العصيان في الفرض لاستلزام ذلك عدمه ، وبدون العلم بالتكليف لا عصيان . وأجيب عنه بأنّ ذلك يلزم لو كان المأخوذ في الأمر الآخر هو العصيان ، أمّا إذا كان المأخوذ هو العزم على الترك أو البناء عليه ، فلا يلزم منه ذلك ، لجواز اجتماع العزم