السيد محسن الخرازي

67

عمدة الأصول

والبناء على الترك مع الجهل بوجوبه ، فيكون الحكم فعليّا . هذا مضافا إلى إمكان اجتماع الجهل مع العصيان ، لأنّ الجاهل المقصّر في حكم العامد ، بمعنى أنّ التكليف يتنجّز عليه ، ولذلك يعاقب على فعل المحرّمات وترك الواجبات ولو كان جاهلا ، إذا كان جهله عن تقصير ، وإذا كان التكليف متنجّزا عليه حتّى في حال جهله . وعليه ، فيكون ترك الواجبات عصيانا لأنّه لا نعني من العصيان إلّا مخالفة التكليف المتنجّز ، فلا منافاة بين صدق العصيان مع الجهل بالتكليف ؛ فلا يلزم من جعل العصيان موضوعا نفي الآخر لصدق العاصي عليه مع جهله التقصيريّ ولا يعلم بعصيانه - كما هو المفروض - حتّى يرتفع الموضوع للحكم الآخر ، بل هو في عين جهله يكون عاصيا ويشمله الدليل المعلّق على العاصي بحسب الواقع . لا يقال إنّ التكليف المجهول لا يمكن أن يكون متنجّزا مع كونه مجهولا ، لأنّا نقول إنّ مع الجهل التقصيريّ يصدق الوصول النوعي ، إذ لا يلزم في الوصول تحقّق العلم الشخصيّ ، بل يصدق مع الإمكان العاديّ للرجوع والعلم به ، وهو حاصل . وممّا ذكر يظهر ما في كلام الشهيد الصدر ، حيث قال إنّ نكتة الإشكال باقية على حالها ، لأنّ المكلّف إنّما يمكنه أن يحرز ذوات أجزاء موضوع الأمر الترتّبي دون أن يعلم بموضوعيّته ، ووصول الحكم لا بدّ فيه من إحراز الموضوع بما هو موضوع . والوجه في عدم إمكان إحراز المكلّف في المقام موضوعيّة تركه للقصر للأمر الترتّبي هو أنّ المكلّف بحسب الفرض معتقد وجوب التمام عليه بخطاب أوّلي ، ومعه لا يعقل أن يحرز كونه موضوعا لوجوب التمام بخطاب ثانويّ ترتّبي ، إذ إحرازه لذلك إن كان بأن يحرز كون اعتقاده بوجوب التمام موضوعا لنفس ذلك الوجوب كان فيه محذور أخذ العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم الذي هو محذور شبه الدور ، وإن كان بأن يحرز كونه موضوعا لوجوب تمام آخر كان من اجتماع المثلين في نظره . وعليه ، فالمكلّف المسافر في المقام دائما يكون إتيانه بالتمام بتحريك أمر تخيّلي بالتمام يعتقده