السيد محسن الخرازي

63

عمدة الأصول

الواجد كي يكون موضوعا للوجوب ، ومن الواضح أنّ صدق عنوان الواجد وغير الواجد في زمان واحد غير معقول ، انتهى . هذا بخلاف موارد الترتّب ، فإنّ الأمر في ناحية المهمّ موجود وإنّما يرفع اليد عن إطلاقه للمزاحمة ، وهي فيما إذا كان الأمر في ناحية الأهمّ مؤثّرا فلا يرتفع إطلاق الأمر في ناحية المهمّ بمجرّد الأمر في ناحية الأهمّ ، بل هو منوط بتأثير الأمر في ناحية الأهمّ ، فلا تغفل . التنبيه الرابع : أنّه ربّما يقال إنّ الترتّب إنّما يجري فيما إذا كان الضدّان ممّا لهما الثالث كالصلاة والإزالة وكإنقاذ الغريقين ، وأمّا إذا كان الضدّان ممّا لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، فلا يتأتّى بينهما الترتّب ، إذ ترك أحدهما أو عصيانه لا يتحقّق بدون فعل الآخر ، ومعه لا معنى لتعلّق الأمر بالآخر بشرط ترك ضدّه أو عصيانه ، فإنّ الآخر حاصل ، فيكون طلبه من قبيل طلب الحاصل . وهذا لا شبهة فيه في نفسه ، ولكنّ الكلام في صغرى هذه الكبرى ، وقد حكي عن كاشف الغطاء رحمه اللّه تعالى أنّ مسألة الإخفات في موضع الجهر وبالعكس من موارد الترتّب . وأشكل عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه بأنّ تلك المسألة ليست من مصاديق الترتّب ، لأنّ الجهر والإخفات من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، إذ القارئ لا يخلو عن أحدهما . وقد ثبت أنّ الترتّب لا يجري في الواجبين اللذين لا ثالث لهما لامتناعه . أورد عليه في المحاضرات بأنّ متعلّق الأمر ليس هو الجهر أو الإخفات بحيث يفرض في موضوع الأمرين هو القراءة كي لا يتخلّف القارئ عن أحدهما ، بل متعلّق الأمر هو القراءة الجهرية أو القراءة الإخفائية ، ومن الواضح أنّهما ليسا من الضدّين الذين لا ثالث لهما ، إذا المكلّف قادر على تركهما معا بترك أصل القراءة . أجيب عنه بأنّه خلاف الفرض ؛ لأنّ وجوب القراءة في الصلاة معلوم وليس مشروطا بشرط ، وإنّما الكلام في الجهر بها والإخفات كذلك ، وبعبارة أخرى القراءة