السيد محسن الخرازي

64

عمدة الأصول

المفروضة الوجود لقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، تعلّق الأمر بالجهر أو الإخفات فيها ، ومعلوم أنّ عدم أحد الضدّين اللذين لا ثالث لهما في القراءة ملازم لوجود الآخر أو عينه « 1 » . وذهب السيّد الشهيد الصدر قدّس سرّه - خلافا لكاشف الغطاء ومن جعل مسألة الجهر والإخفات من باب الترتّب - إلى أنّ الترتّب لا يعقل بين الأمرين الضمنيّين ، سواء جعلا عبارة عن الأمر بالجهر والأمر بالإخفات أو الأمر بالقراءة الجهريّة والقراءة الاخفاتيّة ، وإنّما المعقول هو الترتّب بين الأمر بالصلاة الجهريّة والأمر بالصلاة الإخفاتيّة ، وهما - كما سيأتي - لا تضادّ بينهما أصلا ، لإمكان إيقاعهما معا في الخارج ؛ فليس هذا التطبيق من باب الترتّب . ثمّ قال في تبين عدم معقوليّة الترتّب بين الأمرين الضمنيّين . والوجه في ذلك أنّ افتراض الترتّب بين الأمرين الضمنيّين في خطاب واحد : يستلزم أخذ ترك الجزءين كالجهر مثلا شرطا للأمر الضمنيّ بالإخفات . فإن أخذ شرطا في موضوع الأمر الضمنيّ خاصّة فهو غير معقول ، لأنّ مقتضى ضمنيّته . أنّ هناك أمرا واحدا بالمجموع ، فلا بدّ وأن يكون الشرط مأخوذا في ذلك الأمر الواحد الاستقلاليّ ، وإن أخذ شرطا في موضوع الأمر الاستقلاليّ بالمركّب بنحو شرط الوجوب ، لزم منه أخذ ترك الجهر مثلا في الخطاب الواحد الذي من ضمنه الأمر بالجهر وهو مستحيل . وإن أخذ شرطا في متعلّق الأمر بالإخفات - بنحو شرط الواجب - لزم فعليّة كلا الأمرين الضمنيّين أي الأمر بالجهر وبالإخفات المقيّد بعدم الجهر ، وهو طلب الجمع بين الضدّين المحال . وأضاف أيضا : إنّ الشرط لو كان هو عدم الجهر الأعمّ من

--> ( 1 ) منتهى الأصول : ج 1 ص 355 .