السيد محسن الخرازي

117

عمدة الأصول

استحالة استناد المصلحة الواحدة التي يريد الأمر تحصيلها من كلّ واحد على البدل إلى المتعدّد « 1 » . وفيه : أنّ الظاهر من الخطابات الشرعيّة الواردة في موارد التخيير هو تعلّقها بالأشياء الخاصّة كخصال الكفّارات ، أعني إطعام الستّين أو صيام الستّين أو العتق ، وهذا هو التخيير الشرعيّ بين هذه الأمور ، ورفع اليد عن هذا الظاهر وإرجاع الخطاب إلى الجامع محتاج إلى الدليل والاستدلال بالقاعدة المذكورة في غير محلّه ، لما مرّ مرارا من أنّ قاعدة عدم صدور الكثير عن الواحد وقاعدة عدم صدور الواحد عن الكثير مخصوصة بالواحد الشخصيّ فلا تشمل الواحد النوعيّ . ولذا نجد بالوجدان إمكان استناد الواحد النوعيّ إلى المتعدّد كالحرارة ، فإنّها واحد نوعيّ ويستند إلى الحركة تارة وإلى النار أخرى وإلى شعاع الشمس ثالثة ، وهكذا . وتدارك التخلّف في صيام شهر رمضان واحد نوعيّ يستند إلى الأمور الثلاثة ولا إشكال في استناد الواحد النوعيّ إلى المتعدّدات ، فلا وجه لرفع اليد عن ظاهر الخطابات الواردة في موارد التخيير الشرعيّ وإرجاعه إلى جامع وإنكار التخيير الشرعيّ . ومنها ما يظهر من المحاضرات ، حيث قال إنّ الواجب هو أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه ونحوهما من الجوامع الانتزاعيّة ، بدعوى أنّه لا مانع من تعلّق الأمر بها أصلا ، بل يتعلّق بها الصفات الحقيقيّة كالعلم والإرادة وما شاكلهما ، فما ظنّك بالحكم الشرعيّ الذي هو أمر اعتباريّ محض ، ومن المعلوم أنّ الأمر الاعتباريّ كما يصحّ تعلّقه بالجامع الذاتيّ كذلك يصحّ تعلّقه بالجامع الانتزاعيّ ، فلا مانع من اعتبار الشارع ملكيّة أحد المالين للمشتري عند قول البائع : بعت أحدهما ، بل وقع ذلك في

--> ( 1 ) أصول الفقه لشيخنا الأراكي : ج 1 ص 100 .