السيد محسن الخرازي
118
عمدة الأصول
الشريعة المقدّسة كما في باب الوصيّة ، فإنّه إذا أوصى الميّت بملكيّة أحد المالين لشخص بعد موته فلا محالة يكون ملكا له بعد موته وتكون وصيّته بذلك نافذة . وعلى الجملة ، فلا شبهة في صحّة تعلّق الأمر بالعنوان الانتزاعيّ وهو عنوان أحدهما ، ومجرّد أنّه لا واقع موضوعيّ له لا يمنع عن تعلّقه به ، ضرورة أنّ الأمر لا يتعلّق بواقع الشيء ، بل بالطبيعيّ الجامع . ومن الواضح جدّا أنّه لا يفرّق فيه بين أن يكون متأصّلا أو غير متأصّل أصلا - إلى أن قال - : فالنتيجة على ضوء هذه النواحي هي أنّه لا بدّ من الالتزام بأنّ متعلّق الوجوب في موارد الواجبات التخييريّة هو العنوان الانتزاعيّ من جهة ظهور الأدلّة في ذلك ، ضرورة أنّ الظاهر من العطف بكلمة ( أو ) هو وجوب أحد الفعلين أو الأفعال « 1 » . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ تعلّق الخطاب بالعناوين الانتزاعيّة كعنوان أحدهما أو أحد الأمور - وإن كان أمرا ممكنا - ولكنّه خلاف ظاهر الخطابات الشرعيّة ، فإنّ إنشاء الوجوب فيها لم يتعلّق بعنوان أحدهما ، بل هو أمر ينتزعه العقل من تعلّق الوجوب بالأمور المتعدّدة ، مع جواز ترك كلّ واحد مع إتيان الآخر والاستدلال لتعلّق الخطاب بعنوان أحدهما بظهور كلمة ( أو ) كما ترى ؛ فإنّ الظاهر من العطف بكلمة ( أو ) هو عدم اختصاص الوجوب بالمذكور قبله ، لا أنّ الوجوب متعلّق بالجامع الانتزاعيّ ، ومن المعلوم أنّ عدم اختصاص الوجوب بالمذكور قبل ( أو ) وتعدّيه إلى مدخول كلمة أو ظاهر في التخيير الشرعيّ . فتحصّل أنّ إرجاع الخطابات الشرعيّة في موارد التخيير إلى العنوان الانتزاعيّ والقول بأنّ الخطاب المتوجّه إلى العنوان الانتزاعيّ متعيّنا والتخيير في تطبيقه على الموارد عقليّ لا دليل له جدّا ، بل الظاهر خلافه .
--> ( 1 ) المحاضرات : ج 4 ص 41 .