السيد محسن الخرازي
116
عمدة الأصول
الفصل التاسع : في تصوير الوجوب التخييريّ ؛ ويقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل في تصوير الوجوب التخييريّ في المتباينات ، وهنا وجوه : منها ما يظهر من الكفاية حيث قال - فيما إذا كان الغرض من الأمر بأحد الشيئين واحدا يقوم به كلّ واحد منهما ، بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ولذا يسقط به الأمر - هو أنّ الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّا لا شرعيّا ، واستدلّ له بقاعدة أنّ الواحد لا يكاد يصدر من اثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة والمعلول ؛ وعليه فجعلهما متعلّقين للخطاب الشرعيّ لبيان أنّ الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين « 1 » . ومحصّله كما أفاد استاذنا الأراكي قدّس سرّه أنّ التخيير الشرعيّ راجع إلى التخيير العقليّ وأنّه متعلّق بالجامع بين المتباينين أو المتباينات ، فهو في الحقيقة وجوب واحد تعيّنيّ يتعلّق بموضوع واحد ، والفرق بينه وبين التعيّنيّ المصطلح أنّ الأفراد هناك واضحة عندنا وهنا يحتاج إلى بيانها من الشرع ؛ فالأمر المتعلّق بالأفراد إرشاديّ مسوق لبيانها ، والملزم أمر آخر متعلّق بالجامع مكشوف بهذا الأمر ، وذلك لضرورة
--> ( 1 ) الكفاية : ج 1 ص 225 .