علي الفاضل القائيني النجفي

96

علم الأصول تاريخا وتطورا

وإلّا كان ابتداء التدوين فيه في القرن الثاني ، بعد أن لم يكن هذا العلم مدونا في القرن الأوّل من الاسلام ، ولم يذكر المؤرخون كتابا ألّف في علم الأصول أسبق من كتاب الحكيم هشام بن الحكم المتوفى سنة ( 179 ) الذي كان من حواريي الإمام الصادق « ع » وممّن تخرّج في مدرسته . وكان من أفضل تلاميذه ، وكانت له رسالة في مباحث الألفاظ . ثمّ لنعد في دراستنا لمعلمي المدرسة الثانية : ابن جنيد : فقد جاء من بعد ابن أبي عقيل أبو علي محمد بن أحمد بن جنيد الإسكافي وصنّف « كتاب كشف التمويه والالباس على اغمار الشيعة في أمر القياس » وكتاب « اظهار ما ستره أهل العباد من الرواية عن أئمة العترة في أمر الاجتهاد » . قال النجاشي : محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي وجه من أصحابنا ثقة جليل القدر صنّف فأكثر « 1 » . وقال المحدّث القمّي : قيل مات بالريّ سنة ( 381 ) ثم قال : يروي عنه المفيد وغيره « 2 » . وصنّف كتاب « تهذيب الشيعة » في عشرين مجلدا يشتمل على جميع أبواب الفقه ، وكتاب « المختصر في الفقه الأحمدي » اختصر به كتابه التهذيب ، وهو الذي وصل لأيدي المتأخرين ، ومنه انتشرت مذاهبه وأقواله ، فقد قام بتحرير المسائل الفقهيّة على وجه الاستدلال ، وقد أدرك زمان السمري ، والكليني صاحب الكافي . والإسكافي هو الذي دوّن الأصول على مذهب الإمامية ، وكذا تحرير الفتاوى في الكتب الفقهية . قال العلامة المجلسي في كتابه مرآة العقول :

--> ( 1 ) - النجاشي / 273 . ( 2 ) - الكنى والألقاب 2 : 22 .