علي الفاضل القائيني النجفي
32
علم الأصول تاريخا وتطورا
من الزمن ، فالإمام الصادق « ع » كان فترة من الزمن تحت المراقبة الشديدة في زمن المنصور ، وفي هذه المدة لم تسنح الفرصة لأحد أن يزور الامام أو يصاحبه ، حتى انّه أراد أحد أن يسأل الامام « ع » مسئلة فاحتال ، بأن جعل نفسه بياعا للخيار ، وتحت هذا العنوان دخل بيت الامام وسأل مشكلته . وهكذا الإمام موسى بن جعفر « ع » كان طيلة سنوات في سجن البصرة وبغداد ، حتى انّه قضى نحبه واستشهد في السجن . ونحن نتساءل هنا ، ألم تكن تعرض للشيعة مسائل طيلة هذه الفترات ؟ وكيف كانوا يعالجون مثل هذه المشاكل في حال عروضها مع عدم وجود الامام وعدم الحصول على جواب من الامام في هذه المسائل قبل حبسه أو مراقبته . لا شك انّهم في هذه الحالة كانوا يلجئوا إلى شكل من أشكال الاجتهاد . ج - انّ الروايات الواردة عن الأئمة « ع » فيها العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، فلو كان الرواة - بمقتضى ما سيذكر في الأدلة النقلية - يفتون الناس لكان لزاما عليهم أن يجمعوا بين هذه الروايات وأن يرفعوا التعارض الحاصل بينهما ، أو يطرحوا بعضا منها ، وهذا العمل كان يحدث للرواة حتى في عصر الأئمة « ع » وليس منحصرا في عصرنا هذا فقط ، وهذه العملية ليست إلّا عملية « الاجتهاد والاستنباط » . د - انّ روايات العلاجية الواردة في علاج الأخبار المتعارضة مثل ما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في « عوالي اللئالي » عن العلامة مرفوعة إلى زرارة قال : سألت أبا جعفر « ع » فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فأيّهما آخذ ؟ فقال « ع » : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر . فقلت : يا سيّدي انّهما معا مشهوران مأثوران عنكم ؟ فقال « ع » : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : انّهما معا عدلان مرضيان موثقان ؟ فقال « ع » : انظر ما وافق منهما العامة فاتركه ، وخذ بما خالف فانّ الحقّ فيما