علي الفاضل القائيني النجفي
33
علم الأصول تاريخا وتطورا
خالفهم . . . « 1 » فهذه الرواية وغيرها ليست مقيدة بغير زمان الأئمة ، بل هي مطلقة تشمل حتى عصر الأئمة . واختصاص الروايات العلاجية الواردة في مورد تعارض الأخبار لعصر غير الأئمة تحتاج إلى دليل خاص ، ولم نجد ذلك ، فتبقى الروايات على اطلاقها . ومن هنا نعلم انّ جانبا كبيرا من الاجتهاد يتوقّف على معالجة الروايات المتعارضة . ه - انّ « علم الأصول » الذي يبتنى عليه الاجتهاد والاستنباط لم يكن أمرا حادثا لدى الشيعة ، فهو لم يبتكر بعد عصر الأئمة « ع » كما ذهب البعض إلى ذلك ، بل انّ الأصحاب والرواة في عصر الأئمة « ع » كان لهم في علم الأصول رسائل وتأليفات في مختلف مسائل الأصول ، كما سنذكر ذلك عن السيد الصدر ( رحمه اللّه ) في الدراسة عن « أول من صنّف في علم الأصول » . الثاني في الأدلة النقلية : أ - انّ التاريخ يشهد بأنّ الأئمة « ع » كانوا يأمرون أكابر صحابتهم وتلامذتهم الذين كانوا يعلمون الأصول ومبادئ الفقه بأن يجلسوا في المسجد ويفتون الناس ، ومن جهة أخرى كانوا يدعون الناس إلى أخذ الفتيى من هؤلاء ، بعد أن وضعوا لمن يتصدّى للإفتاء شروطا معيّنة . ونسوق فيما يلي بعض الروايات والحوادث التي تثبت ما ندعيه : 1 - قال الإمام الصادق « ع » لأبان بن تغلب : اجلس في مسجد المدينة وافت الناس ، فانّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك « 2 » . 2 - ما رواه عبد العزيز بن المهتدي عن الإمام الرضا « ع » قال : سألته فقلت : انّي
--> ( 1 ) - الرسائل للمحقق الأنصاري / 465 . ( 2 ) - جامع الرواة 1 : 9 .