علي الفاضل القائيني النجفي

23

علم الأصول تاريخا وتطورا

ثانيا السنة : وهي عبارة عن قول وفعل وتقرير النبي أو الإمام . فلو ثبت من طريق الأحاديث ان حكما بيّنه النبي أو الإمام ، أو حصل لنا العلم بأن المعصوم فعل شيئا ، أو أتى بعمل . أو ثبت انّ عملا أتى به أحد أصحابه في مرئى ومسمع منع ولم يردع ويمنع عنه فان عدم ردعه عن ذلك العمل إمضاء له . ولا خلاف بين طوائف المسلمين في حجّيّة السنة ، انّما حصل الخلاف في أمرين : الأمر الأوّل - هل السنة هي الروايات المنقولة عن النبي « ص » ولم تشمل روايات أئمة أهل البيت « ع » ؟ أو انّ السنة تشمل ذلك أيضا ؟ ذهب أهل السنة والجماعة إلى حجيّة السنة النبوية فقط ، وامّا الشيعة فيعتبرون أقوال الأئمة « ع » ، وأفعالهم ، وتقريراتهم امتدادا للسنّة النبوية المطهّرة في عملية الاستنباط ، وذلك استنادا إلى روايات وردت عن الرسول « ص » ولم ينفرد الشيعة بروايتها ، وإنّما ذكرت في مجاميع أهل السنة أيضا مثل قوله « ص » : انّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، وانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض « 1 » . الأمر الثاني - هل انّ حجيّة السنة والعمل بها يتوقّف على ما كان قطعي الصدور من قول وفعل وتقرير المعصوم ؟ أم انّ الحجيّة تتعدّى إلى أبعد من ذلك فتشمل ما كان ظنّي الصدور وخبر الواحد ؟ وإذا كانت الحجية تتوقّف على الروايات القطعية فكيف تكون حال المسلمين ونحن نعلم انّ الروايات المقطوع بصدورها عنهم « ع » قليلة جدا ؟ فقد ذهب أبو حنيفة إلى عدم الاعتماد على الأحاديث في الاستنباط إلّا على سبعة عشر حديثا ، بينما ذهب جماعة إلى الاعتماد حتى على الضعيف في الأحاديث . وغير خفيّ على المرء ما بين هذين المذهبين من تناقض واضح . وأمّا الشيعة

--> ( 1 ) - صحيح مسلم 4 : فضائل علي « ع » الحديث 36 - 37 ، ومسند أحمد 3 : 17 .