علي الفاضل القائيني النجفي
154
علم الأصول تاريخا وتطورا
التفاعل اثرا خاصا لتطوّر نفس القواعد وتحكيم أسسها « 1 » . 2 - ومن الظواهر الملموسة في هذا الدور الوقوف النسبي لعلم الأصول ، فانّه لم يمض المجدد العظيم محمد بن الحسن الطوسي « قدس سرّه » حتى قفز بالبحوث الأصولية ، وبحث التطبيق الفقهي قفزة كبيرة ، ولأجل ذلك خلّف تراثا ضخما في الأصول يتمثّل في كتاب « العدة » ، وتراثا ضخما في التطبيق الفقهي يتمثّل في كتاب المبسوط . ولكن هذا التراث الضخم وهذا التقدّم العظيم توقّف عن النمو بعد وفاة الشيخ المجدد طيلة قرن كامل في المجالين الفقهي والأصولي على السواء . 3 - الظاهرة الثالثة التي يجدها الباحث في هذه المدرسة هي « تجدد الحركة والبحث العلمي » . فانّه ما انتهت مائة عام حتى دبّت الحياة من جديد في البحث الفقهي والأصولي على الصعيد الامامي . وكانت بداية انبعاث الفكر العلمي والتحرّك الجديد عن دور التوقّف النسبي على يد الفقيه المبدع محمد بن أحمد بن إدريس المتوفى سنة ( 598 ) ه ، إذ بثّ في الفكر العلمي روحا جديدة ، وأولد حركة مبكرة ، حتى وصلت الحركة العلمية إلى المستوى الذي يصلح للتفاعل مع آراء الشيخ الطوسي ومحاكمتها ، واستمرت الحركة العلمية في عصر ابن إدريس تنمو وتتّسع ، وقد ظلّ النمو العلمي في مجالات البحث الأصولي إلى آخر القرن العاشر ، وكان الممثل الأساسي له في أواخر هذا القرن الحسن بن زين الدين الشامي صاحب المعالم المتوفى سنة ( 1011 ) وترى كتابه « المعالم » يمثّل الصورة العالية لعلم الأصول في عصره ، بتعبير سهل ، وتنظيم جديد ، وكانت نتيجة هذه الأمور أن حصل لهذا الكتاب الشأن الكبير في عالم البحوث الأصولية ، حتى
--> ( 1 ) - حول هذه الخصوصية كلام للشيخ مهدي الآصفي إليك نصّ عبارته : وظاهرة أخرى من ملامح هذا العصر هو تفريع المسائل الفقهية واستحداث فروع جديدة لم تتعرض لها نصوص الروايات ، وكان البحث الفقهي - فيما سبق هذا الدور - لا يتجاوز حدود بيان الحكم الشرعي باستعراض الروايات الواردة في الباب . . . . وربّما يصحّ أن نقول : انّ الشيخ الطوسي كان أوّل من قام بهذه التجربة في كتابه المبسوط ، فقد ذكر في أوّل الكتاب انّ الذي دعاه إلى تصنيفه : انّ الامامية لم يكونوا يفرعون الفروع إلى زمانه ، وكانوا يقفون عند النصوص التي وصلت إليهم عن المتقدمين من المحدثين ، وكان ذلك من دوافع الطعن عن الفقه الجعفري . فقام ( يقصد بالشيخ الطوسي ) بهذه المحاولة لسدّ هذا الفراغ في البحث الفقهي . « مقدمة اللمعة » « 62 - 63 » .