علي الفاضل القائيني النجفي

135

علم الأصول تاريخا وتطورا

وفاته وقبره : لم يبرح الطوسي في النجف الأشرف مشغولا بالدراسة وتربية جيل من العلماء ، وتأليف الكتب ، والهداية والارشاد ، وسائر وظائف المرجعية والقيادة الدينية ، مدة اثنتي عشر سنة ، حتى وافاه الأجل ليلة الاثنين 22 من المحرم سنة ( 460 ) وخسره العالم الاسلامي والعلم . وتولّى غسله ودفنه تلميذه الحسن بن مهدي السليقي ، والشيخ أبو محمد الحسن بن عبد الواحد العين زربي ، والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي ، ودفن في داره حسب وصيته ، وتحولت الدار بعده مسجدا حسب وصيته أيضا ، وقبره مزار يتبرّك به الناس ، وهو اليوم من أشهر مساجد النجف الأشرف يقع في شارع الطوسي ، ومن بركات هذا المسجد تنعقد فيه عشرات حلقات الدرس منذ تأسيسه حتى اليوم . دور التوقّف : بعد أن فسح المجدد الكبير الشيخ الطوسي « رحمه اللّه » المجال لتطوّر العلم في مجالاته المختلفة ، وخلّف التراث العظيم للأجيال الآتية ، أدّت أعمال الشيخ الطوسي الجبارة إلى ردّ فعل عكسي وهو توقّف الفكر العلمي في مجال الفقه والأصول بعد وفاة هذا الرجل العظيم مدة أكثر من قرن . فقد بقي تلاميذه وتلاميذ تلاميذه ينقلون آراء الشيخ الطوسي في الفقه والأصول ، والحديث والتفسير طيلة هذه المدة دون ما نقص أو زيادة أو مناقشة . يحكي لنا الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد صاحب المعالم ناقلا عن أبيه « رحمه اللّه » العامل الموجب لتوقّف الاجتهاد : « ان أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنّهم به ، وروي عن الحمصي وهو ممّن عاصر تلك الفترة أنه قال : لم يبق للإمامة مفت على التحقيق بل