علي الفاضل القائيني النجفي
131
علم الأصول تاريخا وتطورا
صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب ، وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنّف في كلّ فنون الاسلام ، وهو المهدب للعقائد في الأصول والفروع ، الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل « 1 » . مؤلفات الطوسي : ولم تزل مؤلفات الطوسي تحتلّ المكانة السامية بين آلاف الأسفار الجليلة التي انتجتها عقول علماء الشيعة الجبارة ، ودبّجتها يراعة أولئك الفطاحل الذين عزّ على الدهر أن يأتي لهم بمثيل ، وقد جمعت معظم العلوم الاسلامية أصلية وفرعية ، وتضمّنت حلّ معضلات المباحث في مختلف العلوم ، وما يحتاج إليه علماء الاسلام على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم ، وحسب الطوسي عظمة انّ كتابيه « التهذيب » و « الاستبصار » من الأصول المسلمة في مدارك الفقه الجعفري ، ومن الكتب « الأربعة » التي عليها المدار - على مرّ الأعصار - في استنباط أحكام الدين - على مذهب أهل البيت « ع » - بعد كتاب اللّه المبين ، ومؤلفات الطوسي هي المنبع الأول والمصدر الوحيد لمعظم مؤلفي القرون الوسطى ، وهمزة الوصل بين قدامي الأصحاب وبين من تأخّر عنه ، ولذلك استقوا منها مادتهم وكونوا كتبهم ، ومن مميّزات كتب الطوسي انّها حوت خلاصة كتب الأصحاب القدامى ، وأصولهم المعروفة ب « الأصول الأربعمائة » ، فقد كان في متناول الطوسي مكتبات عظيمة : 1 - مكتبة جندي سابور « 2 » في الكرخ التي كانت تحتضن الكتب القديمة الصحيحة التي هي بخطوط مؤلفيها أو بلاغاتهم . 2 - مكتبة السيد المرتضى أستاذ الطوسي ، الذي صحبه ثمان وعشرين سنة ، وكانت هذه المكتبة تشتمل على ثمانين ألف كتاب ، فأخذ منها حاجته ، وظفر بضالّته
--> ( 1 ) - رجال العلامة / 73 . ( 2 ) - وهي التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي ، جمع فيها ما تفرّق من كتب فارس والهند ، واستكتب تآليف أهل الهند والصين والروم ، وأهدى إليها العلماء كتبهم ، فكانت من أغنى مكاتب بغداد ، وقد أمر باحراقها ( طغرل بيك ) فيما أحرق من مؤسسات الشيعة وبيوتهم ومدارسهم في الكرخ . مقدمة اللمعة / 59 .