علي الفاضل القائيني النجفي

132

علم الأصول تاريخا وتطورا

المنشودة ، وألف كتابيه الجليلين « التهذيب » و « الاستبصار » وغيرهما من مهام الأسفار قبل أن يحدث شيء في تلك المكتبات فلم تزل مؤلفات الطوسي في الفقه وأصوله ، والكلام والتفسير ، والحديث والرجال ، والأدعية والعبادات ، وغيرها في كلّ علم من العلوم مآخذ علوم الدين بأنوارها يستضيئون ، ومنها يقتبسون وعليها يعتمدون . فالطوسي بمفرده قام بما لا تقوم به الجماعة ، ونهض بأعباء ثقيلة لم يكن من السهل على غيره النهوض بها لولا العناية الربانية التي شدّت عضده « 1 » ، فقد ترك لنا وللأجيال الآتية نتاجا طيّبا متنوعا . أهم مؤلفات الطوسي : انّ الطوسي له من الحق على التراث الاسلامي وبالأحرى تراث أهل البيت في النواحي المختلفة ما ليس لأحد سواه ، فقد ألّف وصنّف من الكتب في كلّ فنون الاسلام ، ولسنا نحن الآن بصدد دراسة كتب الطوسي إذ انّها تحتاج إلى دراسة خاصة ، ولكن نذكر البعض منها . 1 - « الاستبصار » : هو أحد الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند الفقهاء الاثني عشرية مذ عصر المؤلف حتى اليوم ، وهو يشتمل على العبادات ، والعقود والايقاعات والأحكام إلى الحدود والديات ، واقتصر فيه على ذكر ما اختلف فيه من الأخبار وطريق الجمع بينها ، وقد حصر الطوسي أحاديث « الاستبصار » في آخره في ( 5511 ) حديثا ، وقال : حصرتها لئلا يقع فيها زيادة أو

--> ( 1 ) - وفي تأثير عامل الشخصية يقول الأستاذ الآصفي : لا نستطيع أن نغضي عنه مهما كان موقف علماء الاجتماع منا ، فلمؤهّلات الفقيه الفكرية وبعد نظره وعمق تفكيره ، وإصابة آرائه وطموحه الفكري للتجديد أثر كبير في تطوير الفقه ، فما جدّد « الشيخ الطوسي » مثلا في البحث الفقهي لا يرتبط كليا بتأثير المحيط والعصر ، وإنّما كان يرتبط أيضا بمؤهلات ( الشيخ الطوسي ) الشخصية وقابلياته ونبوغه الذاتي . ولا يستطيع الباحث - مهما حاول - أن يعزل هذا العامل عن تطور الدراسة الفقهية . مقدمة اللمعة الدمشقية 1 : 25 .