علي الفاضل القائيني النجفي

104

علم الأصول تاريخا وتطورا

الخطاب ، الأمر والنهي ، العموم والخصوص ، المجمل والمبيّن ، النسخ ، الاجماع ، القياس ، الاجتهاد والتقليد ، الحظر والإباحة ، النافي ، الاستصحاب . ترجع أهمية هذا السفر الجليل إلى أمرين : الأول : كون المؤلف حاول الفصل في مباحثه بين ما هو من أصول الفقه ، وبين ما هو من أصول العقائد ، وقد كان أصول الفقه من قبل ذلك مزيجا من الطرفين ، كما أشار إلى ذلك في أوّل الكتاب . وطريقة بحث السيد في هذا الكتاب ان يذكر : 1 - آراء علماء السنة في كلّ مسألة ، ويذكر أدلتهم تفصيلا . 2 - ثمّ يحاول مناقشة تلك الأدلة ونقدها . 3 - ثمّ بعد ذلك يبرهن على ما هو مختاره في تلك المسألة مع تحقيق كاف وواف . 4 - كما انّه يوافق أحيانا نظر علماء السنة ويؤيد أدلتهم في المسألة ، وقد يذكر إضافة إلى ما ذكروه أدلة أخرى تأييدا لما يختار . الثاني : انّه أوّل كتاب في أصول الفقه للامامية ، فقد كانت لهم قبل ذلك رسائل متفرقة تعتمد في مصادرها على أصول فقه السنة ، فهو بهذا يؤرّخ مرحلة استقلال الامامية في أصول الفقه . ولا تزال آراء السيد الأصولية محل دراسة في مدارس الشيعة وحوزاتهم حتى اليوم . دور السيد في التقدّم الفكري الشيعي : وقد بدأت عملية الاجتهاد - بمعنى النظر الشخصي في الأدلة - في الثنايا الأولى للقرن الرابع الأولى على يد « العماني » و « ابن الجنيد » . . . . مع قيام الطبقة الرواية المحدثة كمحمد بن بابويه القمّي . وكان عزيزا على المحدثين من الامامية أن يقوم هؤلاء بجرد أخبار آل البيت ، ويفحصها فحصا علميا ، ولكن « المرتضى » أعلن منهجه في البحث . . . ورأيه في ذلك الركام الخليط ، وانبرى إلى نفي كلّ ما علّق بأخبار الامامية : من الغلو ، والجبر ، والتجسيم ، والتشبيه ، وإلى تحديد الفرق بين الطائفة الشيعية الامامية ، والطوائف