علي الفاضل القائيني النجفي
105
علم الأصول تاريخا وتطورا
الشيعية الأخرى : كالزيدية ، والإسماعيلية ، والواقفية ، وادخل الاجتهاد وحق النظر فيما ورد من أحاديث الفقه الإمامي ، وأسس له أصولا لفظية وعقلية يعتمد عليها في فهم تلك النصوص ، وهي أصول سبق لأئمة أهل السنة ان حرروها وبحثوها ولم يكن للامامية فيها نصيب ، ولكن « العماني » و « ابن الجنيد » قبل السيد « المرتضى » بقليل التفتا إلى خطر هذا الفنّ في معرفة الأحكام الشرعية ، وتابعهما « المرتضى » وزاد ، فكانت أصوله تتفق كثيرا مع أصول العامة وتختلف معها فيما يمكن أن يتعارض مع أصول المذهب الامامي ، فلم يقبل اجماعا ولا قياسا في حدود ما ألّفت العامة ، وقبل القياس في حدود العلة المنصوصية ، وله في ذلك رسائل متناثرة وكتب أهمّها : كتاب « الذخيرة » وألّف في الفقه المقارن فوازن بين مذهبه محتجا له ، وبين المذاهب الأخرى محتجا عليها ، وله في ذلك كتب أهمّها : « الانتصار » و « الناصريات » وفرّق بين الامامية والمعتزلة - وقد كان المذهب الامامي يلتقي كثيرا مع الاعتزال حتى لقد يقلّ ان تجد اماميا غير معتزلي ، وطالما طعن المعتزلة بالرفض - . ولكنّه حاول محاولات كثيرة إلى الفصل بين الاعتزال والمذهب الامامي ، وأشار إلى مواطن التقائهم وخلافهم . ولقد كان الامامية في ذلك العصر على شيء كثير من التوثّب الذهني ، واليقظة العقلية ، وعلى كثير من الالتفات إلى أصول مذهبهم ، وما يؤخذ عليها من جرح ونقد وطعن ، فكانوا كثيري التساؤل ، كثيري الاعتراض على صنيع السيد الجديد في أصول المذهب ، ولهذا أكثروا ونوعوا الأسئلة ، وكان يجيب عليها بما يجلو لهم الشبه ويزيل الشكوك « 1 » . العناية الخاصة تشمل السيد : وكيف لا يكون السيد في هذه المكانة السامية ، والدرجة الرفيعة ؟ مع نيله العناية الخاصة من قبل أهل البيت « ع » ، وممّا يشهد بهذه العناية انّ الشيخ المفيد رأى في
--> ( 1 ) - أدب المرتضى / 59 .