محمد جواد مغنية

96

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

وابتدأ بالمطلق والمشروط ، وثنى بالمعلق والمنجز ، ثم بالنفسي والغيري ، وأخيرا الأصلي والتبعي ، وشرع ببيان محل النزاع وثمرة البحث . وختم الفصل بالإشارة إلى مقدمة المستحب والحرام والمكروه ، ونحن نسير على نهجه لتاريخنا الطويل مع كفايته . المطلق والمشروط كل واجب فيه جهة إطلاق وجهة تقييد ولو من حيث الشروط العامة ، وهي البلوغ والعقل والقدرة ، ولا يوجد واجب مطلق من كل وجه أو مقيد من كل وجه ، وعليه فإذا قيل : هذا واجب أو مقيد فالمراد من وجه خاص . والواجب المطلق في اصطلاح أهل الأصول هو الذي لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة فإنها تجب على المتطهر وغيره ، ولكنها لا توجد إلا مع الطهارة . والواجب المشروط هو الذي لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده كالحج بالنسبة إلى الاستطاعة الشرعية ، ومعنى هذا ان الواجب يوصف بالاطلاق من حيث مقدماته الوجودية دون الوجوبية ، ويوصف بالتقييد من حيث مقدماته الوجوبية دون الوجودية ، ومن هنا كان الأمر بالمطلق أمرا بمقدماته ، والأمر بالمشروط ليس أمرا بمقدماته . ومن المفيد أن نشير إلى هذه الحقيقة : إن وجوب المقدمة يتبع في الاطلاق والتقييد وجوب واجبها ، ومن غير المعقول أن يكون وجوبه مطلقا ووجوبها مقيدا أو العكس ، لأن التابع لغيره يسري عليه ما يسري على متبوعه . ومتى وجد شرط الواجب المشروط تحول إلى واجب مطلق بالنسبة إلى جميع مقدماته الوجودية كتهيئة جواز السفر وبطاقة الطائرة وغير ذلك مما يحتاج اليه الحاج المستطيع . الشك في الاطلاق رجل عليه دين ، ولا يملك ما فيه الوفاء ، ولكنه قادر على العمل وكسب المال ، فهل يجب عليه السعي والكسب من أجل الوفاء ؟ . وليس من شك ان هذه مسألة فقهية ، فإن ورد فيها نص فهو المتبع وإلا