محمد جواد مغنية

97

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

رجعنا إلى الأصول والقواعد . ولنفترض انه لم نعثر على نص فما هو مقتضى القاعدة والأصل ؟ الجواب : إن وفاء الدين واجب بالإجماع ، والشك في السعي من أجله يرجع في واقعه إلى الشك في أن وجوب الوفاء هل هو مطلق أو مقيد بالميسرة فعلا لا قوة ؟ وعلى الاطلاق يكون الكسب مقدمة وجودية يجب الإتيان بها حيث يكون الأمر المطلق بالوفاء أمرا بما لا يتم إلا به تماما كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة . وعلى التقييد يكون الكسب مقدمة وجوبية لا يجب الإتيان بها تماما كما لا يجب تحصيل الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج . واذن فمسألة الكسب لوفاء الدين تناط بمعرفة ان الأصل في الواجب هل هو الاطلاق أو التقييد عند الشك وعدم الدليل على أحدهما ؟ . والمشهور بين الأصوليين هو الأخذ بإطلاق الأمر لنفي القيد المشكوك إذا كان المتكلم في مورد البيان كما هو الشأن في كل لفظ ظاهره الاطلاق ، هذا إن كان دليل الوجوب لفظيا ، وإن كان لبيا كالعقل والإجماع فالمرجع هو الأصل العملي ، لأن الأدلة اللبية لا ظهور لها حتى نعمل به ، والأصل العملي هنا يقضي بالبراءة ، لأن الشك في الاطلاق والتقييد معناه الشك في وجود الوجوب على كل حال ، أو في حال معينة ، ويرجع هذا في واقعه إلى الشك في أصل الوجوب . وهنا تجري البراءة . وإن شئت قلت : في هذه المسألة نشك في تحصيل القيد كمقدمة لوجود الواجب المطلق ، أو عدم وجوب تحصيل القيد لأنه شرط للوجوب . وهذا من أوضح المصاديق لأصل البراءة . القيد المردد وتسأل : هذا حق إذا كان الشك في وجود القيد الشرعي من أصله وأساسه ، ولكن هل يجري أصل البراءة أيضا مع العلم بوجود هذا القيد والشك في رجوعه إلى الوجوب أو الفعل الواجب ؟ .