محمد جواد مغنية
6
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
فقه الإمام في أول المقدمة لكتاب فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) بينت بأوضح عبارة وأطولها أن الهدف منه هو مجرد التيسير والتسهيل على من يجهل هذا الكنز الثمين ، ويرغب في معرفته ، ولا يجد إليها سبيلا ، لأن المراجع الأصيلة في هذا العلم تفتقر إلى مترجم عملاق في حل الألغاز والطلاسم ، وكتاب « فقه الإمام » حطّم هذا الطلسم ، وكشف ستره وأمره ، وأي كتاب لا يأتي بجديد مفيد ، أو يذلل الصعب القديم فمآله النسيان والهجران . وحدثني أمين في قوله وفعله أنه حضر مجلسا أثنى فيه عبد من عباد اللّه على كتاب « فقه الإمام » بقصد التقرب إلى اللّه . فقال شيخ خادش كان مع الحاضرين : وما ذا فيه غير الترديد لما قال الفقهاء ؟ نطق الشيخ بهذا وهو يعلم أن السلف كصاحب الجواهر والحدائق والمسالك وغيرهم كثير قد ألفوا في الفقه وكرروا ورددوا ما مضى القول فيه من السابقين الأولين ، لأن طبيعة الموضوع تضطرهم إلى ذلك . وليس من شك اني لو جئت بما لا يعرفه أحد من الفقهاء لطار الشيخ فرحا وقال : تعالوا وانظروا يا ناس ما فعل مغنية ! لقد أحيا البدع ، وأمات السنن ! نظرة واحدة إلى دفاتر ( دار العلم للملايين ) يعرف الناظر إلى أين بلغ هذا الكتاب من النجاح والرواج . طلبته الجامعات في أمريكا وأوروبا ، واشتراه المستشرقون والمحامون والقضاة وغيرهم من شتى الفئات ، ولكن جناب الشيخ الخادش لا يهمه أن ينتشر فقه أهل البيت ( ع ) ويروج علم الإمام الصادق ، وكل همه واهتمامه أن لا يذكر بخير سواه ! عافاه اللّه وشافاه ، وسامحني وإياه . أجل ، لقد احتكمت في الفقه وأصوله إلى ما احتكم اليه الأئمة والأقطاب من الأولين والآخرين ، إلى كتاب اللّه وسنة نبيه الكريم وما يرجع اليهما ، فإن كان عند الشيخ ما وراء ذلك من شيء فليدلنا عليه ! وبعد ، فإن كان شيء يسوغ نسبته إليّ فهو تطوير الأسلوب وأداء الفقه في ثوب جديد يفي بكل متطلبات القارئ المعاصر ، وحتى الآن يتوحد كتابي ويتفرد في هذا الباب . والفضل لمن يخص بفضله من يشاء من عباده واللّه ذو الفضل العظيم .