محمد جواد مغنية
7
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
هذا الكتاب أما الغاية من كتابي هذا فهي نفس الغاية من كتاب فقه الإمام : البساطة والتيسير وتمهيد الطريق الواضح أمام الطالب والراغب ، لا الظهور أو الإظهار بالتبحر والتعمق ، على أنه يبرز أعمق الأفكار وأشدها صعوبة ، بل ويناقشها أيضا بأسهل عبارة وأيسرها على الأفهام . إن أكثر من ألّف في علم الأصول كتب وألّف للأستاذ والعالم لا للطالب والمثقف والمتعلم ، وفوق ذلك فإن الكثير منهم كانوا يتصورون ويسجلون على الورق كل ما يمر بخيالهم حتى اللمعة البارقة واللحظة الخاطفة ، وحتى لو كان بينها وبين الفقه واستنباطه بعد المشرقين . . . ولا شيء أوسع من الخيال ، وأيضا لا شيء أكثر من أخطائه . وحاولت ما أمكن أن اقتصر على ما يصدق عليه اسم أصول الفقه وكفى ، ولا أتجاوز هذا الحد إلا بقصد تفهيم الطالب لأهم ما تعرض له الأصوليون ، ولا يعذر في جهله ، وجعلت نصب عيني قوله تعالى : « وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - 190 البقرة » وان انحرفت لغير ذلك فعن غير قصد ، بل بحكم الجو والتربية المدرسية والمشاركة في المهنة . . وأيضا من جملة ما حاولت أن يكون أسلوب هذه الصفحات مثالا يحتذيه أستاذ الأصول على مثال الأستاذ المعاصر كما يفتح مضمونها أمام التلميذ باب الفهم لآراء الأقطاب وعباراتهم المطلسمة . الأستاذ المعاصر ولست أعني بالأستاذ المعاصر من يحمل شهادة عليا في التربية والتعليم ، كلا وانما أردت من يحكي للطالب - قبل أن يفتح الكتاب - ويروي له قصة ما سيلقيه عليه ، ويبين موضوعه وحدوده وما يهدف اليه ، ويحاول جاهدا أن يدخل الطالب في جو الدرس وما يدور حوله من نقاط ومحتويات قبل أن يأخذ بالفروع والتفاصيل . أما أن يفتتح البيان « بأن قلت قلت » ويفرغ كل ما لديه من كلمات وتصورات