محمد جواد مغنية
46
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
فبناء على أن المشتق موضوع لخصوص من تلبس بالوصف فعلا - يجب قبول الشهادة لعدم صدق التسمية والعنوان ، وبناء على أن المشتق موضوع للأعم يجب ردها لصدق العنوان والتسمية . الأقوال وهي كثيرة ، والمشهور منها قولان : الأول الوضع لخصوص المتصف فعلا دون غيره . الثاني للأعم ، واستدل كل من الفريقين من جملة ما استدل بالتبادر وصحة السلب ! . . ونميل نحن إلى القول الأخص دون الأعم ، لأن الماضي صار في خبر كان . ومن الذي يشك في أن معنى فقير ذات ثبت لها الفقر ، ومعنى غني ذات ثبت لها الغنى ، وان من استعمل كلا من الكلمتين في معناها الفعلي فقد استعمل اللفظ فيما وضع له ، وان من استعمل كلمة الغني في الفقير لأنه كان غنيا فافتقر ، وكلمة الفقير في الغني لأنه كان فقيرا فاغتنى - فقد استعمل اللفظ في غير ما وضع له ؟ . وتسأل : لقد رأينا الناس يلقبون الانسان بكلمة قالها ، أو فعلة فعلها حتى تصير علما عليه في حياته وبعد مماته ، أليس هذا دليلا على أن المشتق للأعم ؟ . الجواب : كلا ، لأن هذا اللقب أو هذا الاستعمال إنما جرى باعتبار حالة الاتصاف والتلبس تماما كالحكاية عما جرى وكان . وهذا خارج عن محل الكلام ، كما تقدم . وأتوا البيوت من أبوابها وبعد ، فإن بعض الأصوليين تحدث في هذا الفصل وأطال في التفريع والتعليل والعراك مع الخصوم في ساحة الكلام ! ومرحبا بذلك وأكثر منه لو كان يهدي إلى رشد في الفقه ومسائله . ان المشتقات في النصوص الشرعية واضحة المعنى والمرمى ، ويمكن ردها من حيث تعلق الحكم الشرعي بها إلى نوعين : الأول المشتق الذي تعلق به الحكم ما دام الوصف قائما في الذات بالفعل بحيث يدور معه وجودا وعدما كالمسافر يقصر ، والحاضر يتم ، والجنب لا يمس الكتاب العزيز .