محمد جواد مغنية

43

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

وبهذا يتضح معنا أن موضوع البحث يعم ويشمل بعض الأسماء الجامدة ، ويخرج منه بعض المشتقات ، أما الأفعال فخارجة عنه تخصصا لا تخصيصا . الزمان والمشتق إذا قال قائل : زيد ضارب فهل تدل صيغة « فاعل » على أن الضرب حدث في الزمان الحاضر أو الماضي أو الآتي ؟ . الجواب : ان الأسماء بكاملها لا تدل على الزمان من قريب أو بعيد ، أما الجامد منها كالقلم والكتاب فواضح ، وأما المشتق فهو موضوع للذات المتصفة بالمعنى الذي انبثق منه اسم الفاعل أو المفعول أو الصفة المشبهة - مثلا - الضارب اسم فاعل مشتق من الضرب ، والضرب يدل على الحدث وكفى . وهكذا سائر المشتقات . وإذن فمن أين تأتي الدلالة على الزمان ؟ أما قول النحاة : ان اسم الفاعل والمفعول إذا تجردا من اللام فلا يعملان عمل الفعل في المفعول إلا إذا كانا بمعنى الحال أو الاستقبال ، أما هذا القول فالمراد به الدلالة على الزمان مع القرينة مثل الآن والغد . وعلى هذا جميع الأصوليين ، بل قال صاحب الكفاية وغيره : حتى الأفعال لا دلالة فيها على الزمان ، لأن صيغة افعل تدل على طلب الفعل فقط ، وصيغة فعل تدل على مجرد الإخبار عن الحدوث وكفى ، وصيغة يفعل تدل على أن الفعل ما زال في عالم الكتمان ، وأنه سيظهر إلى عالم الوجود . فأين هو الزمان والدلالة عليه ؟ أجل ، ان الإخبار عن حدوث الفعل ووقوعه يدل بالملازمة العقلية على أنه حدث قبل زمان النطق في مكان ما ، وان الإخبار عما سيحدث يدل أيضا بهذه الملازمة على أن الحدوث يأتي بعد زمان النطق في مكان من الأمكنة . وبديهي ان دلالة اللفظ شيء ، ودلالة العقل شيء آخر . . هذا ، إلى أن دلالة العقل يستوي فيها الزمان والمكان ، ولا قائل بأن الفعل يدل على المكان ، فالقياس يقضي أن لا يدل الفعل بوضعه على الزمان .