محمد جواد مغنية

42

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

المشتق المراد من المشتق اختار الأصوليون لهذا الفصل اسم المشتق ، وجعلوه عنوانا له ، والمشتق في عرف النحاة إخراج الكلمة من مصدرها ، كإخراج المسافر من السفر ، وليس هذا موضوع البحث ، وفيما يلي البيان . إذا أسندنا إلى الذات اسما يمكن وصفها بمعناه - فلا يخلو هذا المعنى الموصوف به من كونه واحدا من الفروض التالية : 1 - أن يكون نفس الذات المسند إليها ، أو من مقوماتها بحيث تدور معه وجودا وعدما مثل المثلث له ثلاثة أضلاع ، والحجر جسم ، والانسان حيوان . وهذا النوع خارج عن موضوع البحث لما يأتي : 2 - أن يكون خارجا عن حقيقة الذات ، ولكنه لازم لا ينفصل عنها كغريزة حب الذات والحرص على الحياة . وهذا خارج أيضا عن محل الكلام . 3 - أن يكون عارضا على الذات ، ويمكن فصله عنها في الوجود بحيث ينقضي الوصف ، وتبقى الذات . وهذا النوع من صميم ما نحن بصدده ، ومنه يتضح السبب الموجب لخروج الفرض الأول والثاني ، ودخول كل ما يمكن حمله على الذات ، شريطة أن لا يكون ذاتيا ولا ملازما للذات ، مشتقا كان كالضارب والمضروب ، أو غير مشتق كالزوج وذي عيال ، أو اسم مكان كالمسجد أو اسم آلة كالمفتاح . . إلى كل وصف لا يزول الموصوف بزواله .