محمد جواد مغنية
38
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
هو مجرد الاشتراك في الشكل والهيئة « 1 » بين أكثر الأفراد وأغلبها ، فإن الصلاة الصحيحة تماما كالفاسدة صورة ومظهرا ، وكذلك الحج والصوم والوضوء . أما صلاة الغريق ونحوها فنادرة الوقوع ، والنادر بحكم العدم . . وهذه كلمة « إنسان » تطلق على كل فرد ، والأكثرية الكاثرة يصدق عليها قول الإمام ( ع ) : « الصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، وذلك ميت الأحياء » . ثمرة الأقوال أعيد هنا ما مهدت به في أول هذا الفصل ، وأكرره بأسلوب آخر : إذا سألنا سائل قائلا : بعد إقامتي الصلاة المكتوبة شككت في امتثال أمرها والخروج من عهدته فما ذا أصنع ؟ إذا سألنا مثل هذا السؤال فلا يسوغ لنا أن نسرع إلى الجواب التقليدي المعروف ، ونقول للسائل : عليك أن تحتاط لأن التكليف القطعي يستدعي الامتثال القطعي ، بل علينا أن ننظر إلى حال السائل ونسأله عن السبب الموجب لشكه في الامتثال هل هو الشك في وجوب جزء أو شرط زائد ، أو ان السبب شيء آخر ؟ . فإن كان السبب هو الشك في وجوب جزء أو شرط فلا يسوغ لنا أيضا أن نسرع إلى الجواب المحفوظ عن ظهر قلب ونقول : الأصل فيه البراءة لأنه شك في أصل التكليف ، لا يسوغ ذلك لأن البراءة أصل عملي لا يلجأ اليه إلا بعد اليأس من وجود الأصل اللفظي ، فإن وجد فعليه العمل وإلا فآخر الدواء والأصول العملية . وبعد هذا التمهيد نعود إلى من شك في الامتثال ونفترض انه ترك شيئا من صلاته عن عمد ظنا منه أنه ليس بجزء ولا شرط ، وبعد الفراغ شك في أنها غير مجزية ، واحتمل ان المتروك عمدا هو جزء أو شرط لأن الظن لا يغني عن الحق ، إذا كان الأمر على هذا فهل هناك أصل لفظي ينفي وجوب هذا المشكوك
--> ( 1 ) المعروف عند الفلاسفة أن حقيقة الشيء بصورته لا بمادته ، ولذا إذا تحول الإنسان إلى تراب لم يصدق عليه اسم الإنسان ، وكذلك تحول العنب إلى خل ، والزيتون إلى زيت .