محمد جواد مغنية

37

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

الأقوال وهي ثلاثة : الأول الحمل على الصحيح الجامع لكل شرط وجزء . الثاني الحمل على ما يعم ويشمل الصحيح والفاسد . الثالث التفصيل بين الجزء والشرط ، وذلك بالحمل على ما توافرت فيه جميع الأجزاء سواء وجدت الشروط أم فقدت ، فالصلاة مثلا يفهم منها الركوع والسجود والقراءة وغير ذلك من الأجزاء ، ولا يفهم منها الوضوء ، لأن الجزء من صلب المسمى ، أما الشرط فخارج عنه . وذهب أكثر أهل النظر والتحقيق أو الكثير منهم ، إلى الأعم ، واستدلوا من جملة ما استدلوا بما يلي : 1 - التبادر ، حيث يسبق المعنى الأعم إلى الافهام من قول القائل : رأيت فلانا يصلّي أو يواظب على الصلاة أو يصلّي في أول الأوقات . . إلى غير ذلك كثير . 2 - عدم صحة السلب ، فلا يقال في حق من كانت صلاته فاسدة : لم يصلّ ، ومن كان صيامه باطلا : لم يصم بقول مطلق ، وعدم صحة السلب من غير قيد دليل على حقيقة الاطلاق ، كما أن صحة السلب دليل على مجازيته . 3 - صحة الاستثناء ، ومن ذلك كل صلاة تقرّب إلى اللّه إلا الفاسدة ، وبديهي انه لا استثناء بلا عموم إلا المنقطع . القدر الجامع وهنا سؤال لا بد من طرحه ، وهو ان المقارنة بين الصحيح والفاسد هي عين المقارنة بين الضدين اللذين لا قاسم مشترك بينهما ولا جامع يجمعهما ، والقول بالأعم يستدعي حتما وجود الجامع بين الشيء وضده ، وهذا بعيد عن التصور ، بل وكذلك الشأن في أفراد الصلاة الصحيحة لما بينهما من شدة التفاوت ، فأي جامع بين صلاة القادر المختار ، وصلاة العاجز والمضطر الذي يؤديها إيماء أو بحضور القلب كالغريق . وأجيب عن ذلك بوجوه ، ولعل أقربها إلى الافهام أن القدر الجامع بين القسمين