محمد جواد مغنية
35
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
الصحيح والأعم لمجرد التمهيد نمهد لهذا الفصل بالمثال الآتي : لنفترض انك باشرت بالصلاة تلبية لأمره تعالى ، وبعد الفراغ منها أيقنت بإقامتها على الوجه الأكمل ، إذا حصل لك هذا اليقين فقد امتثلت وخرجت من عهدة التكليف حتى ولو كانت الصلاة باطلة في واقعها ما دمت غير وان ولا مقصر ، وإذا أيقنت بفساد ما أتيت فعليك الإعادة ، أما إذا شككت في أمرها وهل أقمتها صحيحة أو باطلة فعليك قبل كل شيء أن تنظر إلى السبب الموجب لهذا الشك . والفروض كثيرة ، ونذكر منها اثنين : 1 - أن يكون سبب الشك هو انك بعد الفراغ احتملت الإخلال بجزء واجب من الصلاة كالفاتحة . والحكم هنا المضي وعدم الإعادة بالاتفاق ، لأن الشك حدث بعد الفراغ . وليست هذه المسألة من موضوعنا في شيء وذكرناها للتمييز بين الأصيل والدخيل . 2 - أن يكون سبب الشك هو انك تركت شيئا كالسورة عن قصد وعمد ظنا منك بعدم وجوبها ، وبعد الفراغ شككت في صحة الصلاة حيث خيّل إليك مجددا ان ما تركته عامدا ربما كان واجبا في الواقع ، وان ظنك كان مجرد وهم ، إذا حدث مثل هذا فما هو الحكم ؟ وهل هناك أصل لفظي يثبت صحة هذه الصلاة والاكتفاء بها مثل « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * أو لا وجود لهذا الأصل والاطلاق . وعندئذ يتحتم الرجوع إلى الأصول العملية كالبراءة أو الاحتياط ؟ . والجواب عن هذا التساؤل يتوقف على معرفة النتيجة لمبحث الصحيح والأعم الذي عقدنا له هذا الفصل .