محمد جواد مغنية
32
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
حاجته إلى العلم بمعاني الأسماء والأفعال ! . . وأحسب ان هذا الجواب لا يقنع أحدا من أهل العلم والتحصيل ما دام على الفقيه أن يعد نفسه إعدادا كاملا ومكينا للاستنباط ، وأن يحيط بكل ما يتوقف عليه العلم بمراد الشارع من نصه وخطابه . هذا ، إلى أن المعنى الحرفي الذي درسناه نحن في كتب الأصول عند أساتذة النجف - لا يمت بأي سبب إلى الفقه واستنباط الأحكام حيث تكلم مؤلف الكتاب الذي ندرسه ، وأطال الكلام هو والأستاذ وأرباب الشروح والحواشي والتعليقات ، وأطنبوا في الوضع وأقسامه ، وفي تصور الموضوع له عند الوضع وخصوصه وعمومه وفي الملحوظ واللاحظ وتعدد اللحاظ وفنائه في المستعمل فيه . . إلى غير ذلك مما طلقته الحياة والثقافة والفقه وأصوله - ثلاثا لا رجعة فيها . وبعد ، فإن لكل زمان شؤونه وأفكاره ، ولا لوم على من ساير الزمان وأهله ، وانما اللوم على من عاش بجسمه في عصر الفضاء ، وبعقله في القرون الوسطى . عودا وبدءا كان من قصدي أن أمسك ولا أزيد شيئا عما قلت حول المعنى الحرفي حيث رأيت فيه آنذاك ما يفي بالمطلوب ، وحين أوشكت أن أقدم هذا الجزء إلى المطبعة أحسست من نفسي الرغبة في أن أعطف على ما سبق الإيجاز التالي خشية أن أكون قد أهملت ما لا ينبغي إهماله ، على أن يكون المعطوف عودا وبدءا ، تابعا ومستأنفا في آن واحد . يطلق لفظ الحروف على حروف التهجي التسعة والعشرين التي تبدأ بالألف وتنتهي بالياء ، وهي لمجرد تأليف الكلمة وتركيبها ، ولا وظيفة لها وراء ذلك ، ولا تدل بنفسها على شيء إلا عند الصوفية الذين يكفرون بالحس والعقل ، ولا يؤمنون إلا بشيء يسمونه حدسا تارة ، وتارة بأسماء يسمونها تكشف بزعمهم عما وراء الأستار والعقول والأبصار . ويقولون - على سبيل التوضيح - : الألف تشير إلى السماء لأنها كالإصبع حين تشير إلى أعلى ، والياء ترمز إلى الأرض لأنها كالنعل تدوس وجه الأرض . . إلى آخر الشطحات والخيالات . وأيضا تطلق الحروف على حروف المعاني ، وهي التي تدل بنفسها على معنى