محمد جواد مغنية

33

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

في غيرها مثل « من وإلى » ومن أجل هذا قالوا في تعريف المعنى الحرفي بأنه تابع لغيره ولا يستقل بنفسه وجودا ولا تعقلا ، ولا يكون ركنا في الكلام إلا مع الضميمة ، ويقابله المعنى الاسمي أي هو الذي يستقل بنفسه وجودا وتصورا ويكون ركنا في الكلام بلا ضميمة مثل رجل وفرس وشجر وحجر . وبعد هذه الإشارة إلى الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي ، نشير بإيجاز إلى أقسام الوضع تبعا لمن فعل ذلك من الأصوليين . . واقرأ معي على مهل - يا طالب النفع والفائدة - ما ألقوه عليّ وعليك من تلك الغوامض والدقائق : إذا تصور الواضع - مثلا - فردا خاصا ومعينا تصدق عليه كلمة إنسان ، تصوره بقصد أن يسميه هو بالذات لا أن يسمي الانسان الكلي ، وبالفعل سمى هذا الفرد الخاص زيدا ، إذا حدث هذا يكون الوضع فيه وفي أمثاله خاصا والموضوع له خاصا . وقالوا : هذا القسم من الوضع ممكن وواقع بلا خلاف . وإذا تصور الواضع معنى عاما كالانسان بهويته الحيوانية الناطقة بقصد أن يسميه هو لا أحدا سواه ، وسماه بهذه الكلمة أو بغيرها - يكون الوضع عاما والموضوع له عاما لصدقه على كثير . وأيضا هذا القسم من الوضع ممكن عندهم وواقع بلا خلاف . وإذا تصور الواضع معنى عاما كالإنسان ، ولكن لا بقصد أن يسميه هو بالذات ، بل اتخذ من تصوره طريقا ووسيلة إلى تصور فرد معين من أفراده لكي يسميه ، وسماه زيدا - مثلا - لأنه مشتمل عليه ، إذا كان ذلك يكون الوضع عاما والموضوع له خاصا . وهذا القسم من الوضع متفق على جوازه وإمكانه ، وإنما الخلاف في حدوثه ووجوده بالفعل . قال صاحب الحاشية الكبرى على المعالم : ان جماعة من المحققين قالوا بوقوعه وعدّوا منه معاني الحروف والمبهمات كالضمائر وأسماء الموصول والإشارة وكلمات الاستفهام ونحوها . وإذا تصور الواضع فردا من كلي عام ، كما لو تصور زيدا الذي يشتمل على ماهية الانسان ، تصور هذا الفرد لا بقصد أن يسميه ، بل ليتخذ من تصوره وسيلة إلى تصور الانسان الكلي وتسميته ، وبالفعل وضع له كلمة إنسان أو غيرها ، إذا كان هكذا يكون الوضع خاصا والموضوع له عاما . وقد اختلفوا في إمكان هذا القسم وجوازه فضلا عن وقوعه .